فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 66

الله تعالى عالم.

وكل عالم له علم.

فالله تعالى له علم.

أما أنه عالم، فقد تقدم بيانه.

وأما أن كل عالم فله علم، فبالقياس على الشاهد، وذلك أن كل عالم في الشاهد له علم،[فوجب أن يكون في الغائب كذلك.

والدليل على أن كل عالم في الشاهد له علم: العلة]والحقيقة.

أما العلة، فهو أن [علة] كون زيد مثلا عالما هو ثبوت العلم له، والمعلول متى وجد دل على وجود علته، فإذا ثبت أنه عالم، ثبت أن له علما.

وأما الحقيقة، فلأن حقيقة العالم في الشاهد: هو من ثبت له علم.

وإذا فهمت هذا الدليل في العلم، فكذلك تجريه في سائر الصفات.

[الدليل على أن صفاته تعالى قائمة بذاته]

وأما الأمر الثالث، وهو أن هذه الصفات قائمة بذاته تعالى، فلأنه لو لم يقم العلم بذاته لما كان له تعالى بذاته دون ذات غيره اختصاص، بل كان يكون نسبة جميع الذوات إليه نسبة واحدة، بل يكون المحل الذي قام به-بتقدير قيامه بمحل آخر- [أخص] به من ذاته تعالى، ولو استوت نسبة الذوات إليه ما أوجب الحكم لذات الله تعالى بأنه عالم دون سائر الذوات؛ إذ ليس إيجابـ [ه] الحكم له بأولى من إيجابه لغيره، بل يقال بتقدير قيامه بمحل آخر-كما تقوله المعتزلة في الكلام-بإيجابه الحكم لذلك المحل أولى من إيجابه الحكم لذات الله تعالى كما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت