فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 66

كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة الصحيحة، فإن الصلاة الصحيحة ليس الوضوء جزءا منها، لكنه شيء صارت الصلاة بسببه صحيحة.

وافهم [مثل] هذه الوجوه في قولنا: الله تعالى عالم، فلا تعتقد أن هناك شيئين: ذات الله تعالى، وذات العالم، بل ليس هناك إلا شيء واحد هو الذات المعظمة وهو العالم، وهناك أيضا علم قديم قائم بالذات لأجله حكم للذات بأنها عالم.

وافهم مثل هذا في جميع الأحكام الثابتة له سبحانه وتعالى، من الحي، والقادر، والمريد، والسميع، والبصير والمتكلم. وقد مضي هذا كله مستوفي.

فإذا تقرر هذا، فاعلم أن صانع العالم عز وجل هو الذي التي قامت بها هذه الصفات، وليس هو شيئا من هذه الصفات، فليس صانع العالم هو العلم ولا القدرة ولا الحياة ولا شيئا من الصفات، بل الذات القائمة بنفسها التي قامت بها هذه الصفات.

هذا معنى قول المصنف: صانع العالم قائم بنفسه، أي: هو ذات ليس هو شيئا من الصفات.

والدليل على ذلك أنه تصح له الأحكام التي توجبها [الصفات] ، فيقال: صانع العالم عالم، حي، قادر. والصفة لا تصح لها هذه الأحكام، فلا يقال: العلم عالم، ولا حي ولا غير ذلك من أحكام [الصفات] ؛ فإن الصفة إنما توجب الأحكام للمحل الذي قامت به، لا لنفسها.

[الدليل على أن الله تعال:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}[الشورى: 11]

قال: (والدليل على أنه تعالى مخالف للحوادث هو أن المثلين: كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت