فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 66

[الدليل على استحالة تناهي مقدورات ومعلومات ومرادات الله تعالى]

قال: (والدليل على استحالة تناهي المقدورات جواز وقوع أمثال ما وقع، والجائز لا يقع بنفسه، وفي قصر القدرة عليه استحالة وقوعه، وذلك يؤدي إلى جمع الاستحالة والإمكان في ما علم فيه الإمكان. وكذلك القول في المعلومات والمرادات ومتعلقات الكلام) .

أقول: تقرير الدليل على وفق كلامه أن تقول:

القدرة تتعلق بجميع الممكنات.

والممكنات لا تتناهي.

فالقدرة تتعلق بما لا يتناهي.

بيان أن القدرة تتعلق بجميع الممكنات، أنها لو تعذر تعلقهما بشيء منها لكان ذلك لاستحالة ذلك الشيء في ذلك؛ لأنه لو لم يكن محالا لكان عدم تعلقها به عجزا، وقد مضى إبطال العجز في غير موضع. ولو كان ذلك لاستحالته في ذلك لزم انقلابه من الإمكان الذاتي إلى الاستحالة الذاتية لأنا قد فرضناه ممكنا.

وأما أن الممكنات لا تتناهي، فلأن العقل إذا قدر وجود عالم آخر مثل هذا قطع بأن ذلك ليس بمحال، ولا يزلم منه محال، وكذلك لو قدر وجود ثالث ثم رابع ولا إلى نهاية لم يرتب في إمكانه؛ {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ} [الإسراء: 99] ، فثبت أن الممكنات لا نهاية لها، فقد تم الدليل.

وكذلك القول في المعلومات لأنه لو عزب عنه معلوم لكان جاهلا به، والجهل محال لأنه عرض من الأعراض ونقص. والمعلومات أكثر من المقدورات لأن العلم يتعلق بالممكن وبما ليس يممكن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت