وباطل أن تنفذ الإرادتان معا؛ لأن الجسم الواحد لا يكون[متحركا ساكنا في وقت واحد.
وباطل أن يبطلا معا لأن الجسم الواحد لا يكون]غير متحرك ولا ساكن في وقت واحد.
وأيضا لو بطلت الإرادتان معا لكان كل واحد منهما عاجزا، والعاجز ليس بإله فيلزم [التعطيل] .
فيتعين نفوذ إرادة أحدهما وبطلان إرادة الآخر، فالذي تبطل إرادته عاجز، والعاجز ليس إلها لأن العجز عرض، والعرض لا يقوم بذات القديم.
وهذا إن اختلفا في إرادة التحريك، وأما إن اتفقا على ذلك فإنه يلزم عجزهما معا؛ لأن إضافة الحركة بتمامها إلى أحدهما قطع بها عن الآخر؛ إلا لا يمكن استقلال كل واحد منهما بتلك الحركة، بل كلما فعل أحدهما جملتها تعطل الآخر عنها، فلو قدرنا أنهما معا فعلاها لزم أن يتعطلا معا عنها، فيلزم عجزهما، وإذا كانا عاجزين جاز عدمهما، فلا يمكن اتفاقهما إلا بشرط جواز عدمهما.
وكما فهمت هذا في تحريك الجسم وتسكينه، فافهمه في جميع الأفعال مع أضدادها، مثل أن يريد أحدهما تكلم زيد ويريد الآخر صمته، أو يتفقا على إرادة الاستقلال بتكلمه.
فتبين أن اتفاقهما مشروط بجواز عدمهما، وأن وقوع الفعل-أي فعل كان-من الإله تعالى ينافي جواز الاثنينية على صوف الإلهية.