أحدهما إرادة حركة في محل واحد في وقت واحد، ومن الثاني إرادة تسكينه في ذلك المحل بعينه، لم يخل إما أن تنفذ إرادتهما جميعا، أو لا تنفذ إرادتهما، أو تنفذ إرادة أحدهما دون الثاني. محال أن تنفذ إرادتهما؛ لاستحالة اجتماع الضدين. ومحال أن لا تنفذ إرادتهما؛ لاستحالة عرو المحل عن الشيء ونقضه. ومحال أن تنفذ إرادة أحدهما دون الثاني؛ إذ في ذلك تعجيز من لم تنفذ إرادته، والعجز ينافي الإلهية؛ لأن العجز لا يكون إلا عرضا، وقيام الأعراض بالقديم محال، وما أفضى إلى المحال كان محالا. وكذلك القول في الاتفاق؛ لأن اتفاقهما مشروط بجواز عدمهما، وما ثبت قدمه استحال عدمه.
فثبت بذلك أن الفعل ينافي الاثنية على وصف الإلهية، كما قال تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] ، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] .
أقول: الدليل على أنه سبحانه واحد لا شريك له، أنه لو كان معه آخر لفسندتا؛ ولا شك أن الإله يريد تحريك الأجسام، فإنا نراها تتحرك ليلا نهارا، ويريد أيضا تسكينها، [فإنا نراها تسكن] ، فإذا أراد أحدهما تحريك جسم بحيث يستقل بتحركيه، فلا يخلو أن يخالفه الآخر بأن يريد تسكين ذلك الجسم، أو يوافقه بأن يريد مثل مراده، وعلى كل تقدير فيبطل أن يكون كل واحد إلها.
أما إن خالفه، فإما أن تنفذ إرادتهما، أو لا تنفذ [إرادتهما] ، أو تنفذ إرادة أحدهما دون الآخر.