فالكلام في عدمه كالكلام في مشروطه، إنما يلزم لو كان الشرط له بقاء، أما إذا كان الشرط لا بقاء له فهو ينعدم بنفسه، فحيث يريد الله-تعالى-انعدام جسم يقطع عنه الحركة والسكون فلا يخلقهما فيه، فينعدم منه ما كان قد تقدم خلقه من الحركة والسكون لكونهما لا يبقيان زمنين، ثم إن الله تعالى لا يخلق فيه بعد [انعدامهما] حركة ولا سكونا، فينعدم لانعدام شرطه.
وأما استدلال المصنف بأن الرب-تعالى-موصوف بالأحكام، فتقريره أن تقول: الرب تعالى موصوف بالأحكام التي توجبها المعاني، مثل: العالم والقادر والحي، التي يوجبها العلم والقدرة والحياة، والأعراض لا تكون موصوفة بالأحكام، فالرب تعالى لا يكون عرضا.
أما بيان أن الرب-تعالى-يوصف بالأحكام فقد تقدم، وأما بيان أن الأعراض لا توصف بالأحكام فلأن الذات [الحادثة] الموصوفة بالأحكام لا بد وأن يقوم بها أعراض توجب لها تلك الأحكام، فكان يلزم أن يقوم العرض بالعرض، وقيام العرض بالعرض محال.
وبيان ذلك أن قيام العرض بالجوهر لا معنى له سوى كون العرض حيث الجوهر، فيكون قيام العرض بالعرض-لو أمكن-هو كون العرض القائم حيث العرض المقوم به، لكن حيث العرض المقوم به هو حيث الجوهر، فقيام العرض بالعرض إذا هو كون العرض القائم حيث الجوهر، فهو إذن قائم بالجوهر؛ إذ لا معنى لقيام العرض بالجوهر إلا كون العرض حيث الجوهر.
قال: (فصل: والدليل على أنه تعالى عالم قادر استحالة صدور الفعل