فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 66

موجودين مساويين في جميع صفات النفس، والرب تعالى مقدس عن جميع سمات الجواهر والأعراض، فوجب أن يكون مخالفا لها؛ وذلك أن الجوهر حقيقته: المتحيز، والمتحيز يجوز عليه الاختصاص ببعض الجهات والمحاذيات، وذلك يدل على حدوثه، والموصوف بالقدم لا يتصف بما يدل على حدوثه. وأيضا، فإن الجوهر هو القابل للأعراض، وذلك يدل على حدوثه والموصوف بالقدم لا يتصف بما يدل على حدوثه).

أقول: قد علمت أن الحوادث أجسام وجواهر وأعراض، وقد بينا فيما مضى حدوثها كلها، وبينا قدم الباري جل وعلا وأن الحدوث لا جوز عليه، وذلك يدل على أنه تعالى ليس مثلها؛ إذ لو كان مثلها لجاز عليه ما جاز عليها؛ إذ المثلان لما اشتركا في صفات النفس-أعني في الصفة التي ليست خارجة عن الذات-جاز على كل واحد منهما من الصفة الخارجة عن الذات ما جاز على الآخر، فلو كان تعالى مماثلا للجواهر أو الأجسام لجاز أن يكون متحيزا فيختص ببعض الجهات دون بعض، وأن يكون محاذيا لشيء آخر، وكل ذلك محال.

[الدليل على استحالة حلول ذات الله تعالى في جهة من الجهات]

أما الاختصاص بالجهة، فلأن المختص بالجهة حاصل في محل لا محالة، وكل حاصل في محل فهو إما متحرك إن انتقل، وإما ساكن إن لم ينتقل، وكل كان إما متحركا وإما ساكنا فهو حادث كما مر.

[الدليل على استحالة محاذاته-تعالى-الأجسام]

وأما المحاذاة، فلأن المحاذي لغيره لا بد أن يفضل أحدهما الآخر أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت