فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 66

ومن الدليل على أن الرؤية لا تشترط فيها مقابلة، أن الرائي يرى وجهه في المرآة وهو لا يقابله. وقولهم: إنما يرى صورة [طبعت] في المرآة، باطل لأنه كلما بعد الرائي عن المرآة بعدت عنه تلك الصورة، ولو كانت بالانطباع لكان كلما بعد [دنت هي] .

[الدليل على عدم وجوب شيء على الله تعالى]

قال: (ومن الجائزات: خلق الإعمال، فلا يجب عليه تعالى فعل، ولا يتحتم عليه ثواب ولا عقاب؛ فالثواب منه فضل، والعقاب منه عدل، يخص من يشاء بما يشاء؛ {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] .

أقول: يعني أن خلق الأعمال وجميع المخلوقات ليس بواجب على الله تعالى، بل كان له أن لا يخلق شيئا.

ولم يستدل على هذه الدعوى لظهورها وقربها من البديهة. ويتبين ذلك بتفسير الواجب.

فاعلم أن الواجب تارة يراد به ما يقابل المحال، كما تقول: وجود الباري تعالى واجب، وكون الثلاثة فرد واجبة لها، أي لا يمكن في العقل إلا ذلك، وخلافه محال في العقل.

وتارة يعني بالواجب ما يلزم من تركه ضرر شديد، إما أخروي فقط كفيرضة الحج للقادر، فإن تركها يستحق به ضرر شديد أخروي خاصة، وإما دنوي خاصة كمن ترك وجود الاكتساب وليس له ما يتعيش به، فإنه يلحقه ضرر شديد دنيوي، فكان الاكتساب واجبا عليه عرفيا إذا كان قادرا عليه. إلا أن الوجوب العرفي لا يلزمونه لكل ضرر، بل الضرر اليسير عند أهل العرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت