فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 66

-وقسم يمكن في العقل أن يكون وأن لا يكون، كقوله تعالى في وصف الجنة:

{فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} [محمد: 15] .

فالقسم الأول قد لزم النفوس التصديق به بالدليل العقلي، أعني أن العقول لا تستطيع أن تكذب بما دل الدليل العقلي عليه ولو لم يرد به شرع، فكيف والشرع قد صرح به.

والقسم الثاني يجب الإيمان ببطلان ظاهره، أعني بأن مراد الشرع خلاف ظاهره.

والقسم الثالث يجب بالشرع التصديق به وإحالة ما كان يجوزه العقل من عدم وقوعه، والقطع ببطلان عدم الوقوع.

هذه عقيدة أهل كل شريعة. وجميع ما اختلف فيه أتباع نبي واحد من اعتقادات ظواهر ألفاظ ذلك النبي، فإنما هو اختلاف في حال ذلك الظاهر هل هو مما دل العقل على بطلانه أم لا؟

فإذا عرفت هذا، وعلمت على القطع بضرورة العقل أن هذه الأشياء التي ذكرها المصنف هي من القسم الثالث، فقد تقرر عندك وجوب الإيمان بجميعها.

وما [يموه] به الكفار من قولهم: لو أعيد المعدوم لأعيد زمانه ونحوه كلام ركيك تبادر البديهة إلى بطلانه، وأي ربط يخطر ببال العاقل بين الجسم والزمان حتى يلزم من إعادة أحد

هما إعادة الآخر؟.

[الدليل على أن العقل لا يقضي في فعل ما بتحليل ولا تحريم]

قال: (وأن جملة أحكام التكليف، وقضايا التحليل والتحريم، وقضايا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت