المؤمنين. وقد علموا أنهم لو عارضوه [ما] تبعه أحد ولا رتد من كان تبعه، فكيف يجوز عاقل أنهم لم يشتغلوا بمعارضته؟
فإن قيل: ولعلهم عارضوا، وأي دليل على أنهم لم يعارضوا؟ وغاية ما عندنا أنا لم نطلع عليه، ولا يلزم من عدم اطلاعنا على الشيء عدمه في نفسه، وكثير من الأشياء لم نطلع عليها.
قلنا: العادة تحيل خفاء ذلك [علينا] لأنه من الوقائع العظيمة، فلو كانت [لنقلت ولبلغتنا] . وقد نقل ما وقع من ذلك من قول مسيلمة: الفيل ما الفيل، له ذنب وثيل وخرطوم طويل، إلى غير ذلك من الكلام الركيك المنقل في هذا الباب الذي كان نظمه والإتيان به دليل عند فرسان البلاغة على كذب الآتي به.
[دليل وجوب الإيمان بما جاء به صلى الله عليه وسلم]
قال: (فيجب الإيمان بما جاء به صلى الله عليه وسلم من الحشر والنشر، وعذاب القبر، وسؤال منكر ونكير، والصراط، والميزان، والحوض، والشفاعة، وأنباء الآخرة جملة وتفصيلا) .
أقول: اعلم أن الأشياء التي يخبر بها الرسول صلى الله عليه والسلام بعد قيام معجزته وثبوت بنوته، على ثلاثة أقسام:
قسم دل العقل على صدق ظاهره، كقوله: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] ، {إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [طه: 98] .
-وقسم دل العقل على بطلان ظاهره، كقوله تعالى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} [الذاريات: 47]