وأما المرادات، فبيان عدم تناهيها أن كل ممكن فلا بد أن تتعلق الإرادة به، إما بوجوده وإما بعدم وجوده، والممكنات لا تتناهي، فالمرادات كذلك.
وأما تعلق كلامه تعالى بما لا يتناهي، فدليله دليل العلم.
قال: (والدليل على تجويز رؤية الله تعالى أن الإدراك شاهدا يتعلق بالمختلفات، والمختلفات لا يؤول اخلافها إلى وجودها، وإنما يؤول اختلافها إلى أحوالها، والإدراك لا يتعلق بالأحوال؛ إذ كل ما يرى ويميز عن غيره في حكم الإدراك فهو ذات على الحقيقة، والأحوال ليست بذوات على الحقيقة، فإذا ريء موجود لزم منه تجويز رؤية كل موجود) .
أقول: اعلم أنا نرى من الحوادث شيئين:
-الأجسام.
-والأعراض.
أما الأجسام، فلا تختلف رؤيتها باختلاف أحوالها؛ فإنا نرى جسم الإنسان وجسم الحجر وإن اختلفت أحوالهما، فإن أحدهما نام حي حساس ناطق، والآخر بالضد من هذا كله، ثم الرؤية تتعلق بكل واحد تعلقها بالآخر.
وكذلك لو اختلفت الأحوال على الجسم الواحد لم يوجب ذلك اختلاف تعلق الرؤية به، فإنه يكون أبيض ثم يصير أسود ثم يصير إلى لون آخر، ويكون متحركا ثم يكون ساكنا، والرؤية متعلقة به كيف ما اختلفت أحواله، فدل ذلك على أن الأحوال لا مدخل لها في الرؤية، ولا تأثير لبقاء الرؤية مع اختلاف الأحوال.
ثم رأينا الشيء يكون موجودا فنراه، فإذا عدم لم نره، وإذا وجد شيء