وأما أن هذه الصفات قديمة، فلأنه لو كان شيء منها حادثا ما كان قائما بذات الله تعالى كما تقدم؛ لأن كل ما يتصف بالحوادث لا يخلو عنها.
وهنا فرغ كلام المصنف على الصفات الثبوتية.
اعلم أن الشيء قد يكون ممكنا في نفسه ويعرض له أمر يصيره محالا، مثاله: إيمان أبي جهل ممكن في نفسه، لكن لما تعلق علم الله تعالى بعدم وقوعه صار من هذا الوجه محالا، فما يكون مثل هذا هل تتعلق به القدرة نظرا إلى إمكان ذاته، أو لا تتعلق به لأن العلم القديم يؤذن بأنه محال؟ اختلف فيه، وأراد الغزالي رد القولين إلى وفاق، [وأن معنى القول بأنه تتعلق به القدرة، أي من حيث ذاته] ، ومعنى القول الآخر، أي من حيث تعلق العلم بعدم وقوعه.
والحق عندي أن تعلق العلم بعدم وقوعه لا يخرجه عن أن تتعلق [القدرة] به. بيان ذلك أن القدرة كما لا تتعلق بالمحال لا تتعلق بالواجب، كما أن ما علم الله تعالى أنه لا يقع يستحيل من هذا الوجه وقوعه، [فكذلك ما علم الله تعالى أنه يقع، فإنه يجب من هذا الوجه وقوعه] . فلو كان علمه تعالى بعدم الوقوع يخرج الممكن عن تعلق القدرة به لأجل صيرورته محالا من هذا الوجه، لكان علمه بالوقوع يخرجه عن تعلق القدرة به لأجل صيرورته واجبا من هذا الوجه، وكل شيء فلا بد من تعلق العلم بوقوعه أو بعدم وقوعه، فيلزم أن لا يبقى للقدرة متعلق ألبتة، تعالى الله عن ذلك.
[الدليل على وحدانية الله تعالى]
قال: (والدليل على وحدانيته تعالى أنه لو قدرنا إلهين، وقدرنا من