فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 66

[الدليل على أن الله تعالى فاعل بالاختيار]

قال: (وهو الفاعل المختار) .

أقول: هذه إشارة إلى أنه سبحانه يفعل بالاختيار، وأنه كان متمكنا حين أوجد العالم أن لا يوجده.

وبيان ذلك أنه لو كان مضطرا للفعل لكان الموجب لذلك الفعل إما مجرد ذاته، أو ذاته مع أمر آخر قديم، أو حادث، والجميع باطل.

أما الأول، فلو كان الموجب مجرد ذاته، وهي قديمة، فكان يلزم قدم العالم.

وأما الثاني: فكذلك حرفا بحرف.

وأما إن كان ذلك الأمر الآخر حادثا، فلا بد له من محدث، وقد بينا أن الله-تعالى-هو الذي أحدث الحوادث، فيعود الكلام إلى هذا الحادث، فنقول: إما أن يكون أوجده الله تعالى باختياره أو لا.

فإن كان بالاختيار، فهو سبحانه يكون فاعلا مختارا؛ لتوقف وجود العالم على وجود هذا الشيء، وتوقف وجود الشيء على اختياره، فكان الجميع باختياره، ونحن نتكلم على تقدير أنه ليس فاعلا بالاختيار، هذا خلف.

[وإن] كان إيجاده لهذا الشيء الآخر ليس باختياره، فنعيد التقسيم، ويتسلسل.

[الدليل على قدم الله تعالى]

قال: والدليل على قدم الصانع أنه لو كان حادثا لافتقر إلى محدث، وكذلك القول في محدثه، وذلك يؤدي إلى التسلسل، والتسلسل يؤدي إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت