فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 66

الحادث، فيلزم أنه كان في أول أمره مفارقا له. كيف ونحن فرضناهما متلازمين لا يفارق واحد منهما الآخر بوجه؟!

[دليل تلازم الجواهر والأعراض]

فإذا فهمت هذا التنبيه، فأقول: حال العالم هكذا، فإنه كله شيئان متلازمان وأحدهما حادث؛ وذلك أن العالم-كما سبق-لا يخلو إما أن يكون متحيزا أو غير متحيز، وغير المتحيز من العالم هو العرض، فالعالم إما جواهر وإما أعراض، فهذان شيئان، فأقول: إنهما متلازمان، وإن أحدهما حادث.

أما إنهما متلازمان، فقد علمت أن العرض لا يفارق الجواهر؛ لما بينا أن العرض هو الذي يحتاج في وجوده إلى جسم يوجد فيه، فالعرض إذن لا يفارق الجواهر.

والجواهر أيضا، أقول: إنها لا تفارق العرض؛ وذلك أن الجسم والجوهر قد قدمنا أن كل واحد منهما متحيز لا بد له من الحيز، وذلك هو معناه.

[دليل ملازمة الجوهر للحركة أو السكون]

[وإذا] ثبت ذلك، فهذا المتحيز لا يخلو أن يبقى في حيزه أو ينتقل إلى حيز؛ فإن بقي فيه فهو ساطن، وإن انقل عنه فهو متحرك، فهو إذن لا يفارق أحد الأمرين، إما الحركة وإما السكون، وهما عرضان، فقد ثبت لنا أن العالم كله شيئان متلازمان، جواهر وأعراض.

أما بيان أن أحدهما حادث، فذلك لأن الحركة حادثة والسكون حادث؛ لأن الحركة تكون موجودة ثم تعدم، والسكون كذلك، فهذا شيء لا شك فيه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت