فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 66

فلينظر الأنسان في نفسه، فإنه ربما سكن وقتا وتحرك آخر، ولا يزال كذلكن فكل واحد من الحركة والسكون يوجد تارة ويعدم أخرى، وذلك يدل على حدوثهما؛ إذ لو كانا قديمين ما

انعدما؛ لما سنبينه بعد إن شاء الله تعالى من أن ما ثبت قدمه استحال عدمه.

فإن قيل: إن بعض الأجسام لا تتحرك كالأرض، فلا ينعدم سكونها، وبعضها لاتكن كالشمس في ما نشاهد؟!

فإنا نقول: حركة الشمس وسكون الأرض يقضي صريح العقل بإمكان عدمهما، ويجوز أن تتحرك الأرض وتسكن الشمس، ولو كانا قديمين ما أمكن عدمهما.

فقد تبين لنا أن الأجسام والجواهر ملازمة للحركة والسكون، وأن الحركة السكون حادثان، فيلزم أن الجواهر والأجسام حادثة، ويلزم من ذلك أن جميع الأعراض حادثة لأن الأعراض لا توجد إلا في الأجسام.

فقد ثبت أن العالم حادث، أي كان معدوما فوجد، وكل حادث فلا يوجد نفسه، بل بلا بد أن يكون غيره أوجده، وذلك الغير هو الإله جل جلاله.

هذا شرح قول المتكلمين:

العالم حادث.

وكل حادث لا بد له من محدث.

فالعالم لا بد له من محدث، وذلك المحدث هو الإله سبحانه.

فلنرجع إلى ألفا الكتاب الذي قصدنا شرحها.

قوله: (العالم كل موجود سوى الله تعالى وصفات ذاته. ثم العالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت