كان الجميع يدل على كذبه-أعني إتيانه بمثله هذا الخارق وعدم إتيانه بخارق أصلا.
قوله: (( وأن يعجز المتحدون عن المعارضة والإتيان بمثلها ) )، أقول: يعني أن القوم الذي يدعي أنه رسول إليهم ويتحداهم بالخارق-أي يستدل لهم على صحة دعواه بالإتيان بالخارق-لا بد أن يعجزوا كلهم عن الإتيان بمثل ما أتى به، [وإلا فلا يدل على نبوته مهما أتى به] واحد منهم.
قال: (ومن أحكام الأنبياء عليهم السلام وجوب العصمة عما يناقض مدلول المعجزة عقلا، وعما سوى ذلك من الكبائر إجماعا) .
أقول: المعجزة دلت على أنه صادق في دعواه النبوة وفي كل ما يحكيه عن الله تعالى، فهذا هو الذي أشار المصنف إلى أنه معصوم فيه عقلا.
أي: لما وجد الدليل على صدقه في هذا- وهي المعجزة- استحال تخلف ذلك الصدق عقلا؛ لاستحالة وجود الدليل بدون المدلول عقلا.
ومم أيضا معصومون مما سوى ذلك من الذنوب إجماعا. هذا معنى كلامه.
و [من] يجوز عليهم [شيئا] من الذنوب-صوات الله وسلامه عليهم-لا ينبغي أن يلتفت إلى خلافهم، بل يعد خارقا للإجماع؛ إذ جميع علماء كل ملة لم يختلفوا قط في الاستدلال بأفعال أنبيائهم وتر وكاتهم على جواز تلك الأفعال وتلك التروكات، وذلك إجماع منهم على استحالة الذنوب.