فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 66

لكان وهما لا وجود له، كما كان عليه السلام يتخيل أنه فعل الشيء وهو ما فعله، ولو [كان وهما] ما شبع الجائع ولا روى العاطش.

قوله: (( خارقا للعادة ) )، بين لأنها إن لم تكن كذلك لم تظهر للنبي صلى الله عليه وسلم خصوصية توجب تصديقه؛ إذ ما ليس [بخارق] للعادة يقدر عليه كل أحد.

واعلم أن خرق العادة يكون بوجهين:

أحدهما: أن يفعل شيئا ليس في مقدور البشر عادة فعل مثله، كشق القمر.

الثاني: أن يمنع [غيره] من أن يفعل مثل فعله الذي جرت العادة أن يفعل ذلك الغير مثله، مثل أن يقوم في محفل فيقول: أنا أقدر أن أقوم، ولا يقدر أحد منكم أن يقوم. فيقرضون على أنفسهم القيام فلا يستطيعونه، ويستطيعه هو دونهم. فهذا كله معجز.

قوله: (( وأن تكون موافقة لدعواه ) )، يحتمل أن يريد لدعوى النبوة احترازا عن أن يقول: آية نبوتي أن أدعو هذا الحجر [فيأتيني] ، فإذا دعاه فر الحجر منه، فهذا خارق إلا أنه غير موافق لما ادعاه فيه.

وقد يريد الأمرين معا، فلا يكون الخارق معجزا حتى يوافق دعواه في جميع الوجوه لأنه إذا كان مخالفا للدعوى كان كما ذركناه أدل على كذبه منه على صدقه وإن كان خارقا، بل لو لم يأت بهذا الخارق كان أحسن له، وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت