ولأن يكون متكلما، وكل قابل لصفة فإن لم توجد له تلك الصفة لزم أن يوجد له ضدها-كما مر-، [لكن] كونه مؤفا نقص، والنقص على الإله محال وإلا كان محتاجا لما تكمل به ذاته، وكل محتاج لغيره لا يمكن أن يكون إلها، فهو إذا سميع بصير متكلم.
وزاد المصنف ف هذه الصفات: مدرك، وهو خلاف المشهور. [وما] المشهور عند أهل السنة سوى هذه الصفات، لكن لما ثبت أنه سميع بصير بما يلزم من النقص إن لم يكن سميعا بصيرا، قيل: وكذا الحي الذي ليس له شم ولا ذرق ولا يدرك لمسا هو نقص فيه، فقال بعض المحققين من الأشعرية: يجب إثبات هذه الأنواع من الإدراكات له جل وعلا، لكن لا بجارحة ولا بملاقاة ملموس كما سنبينه، فلعل المصنف لهذا المعنى أشار بالإدراك، والله تعالى أعلم.
إلا أن الشرع لم يرد [إلا] بإطلاق السمع والبصر، فلم يتجاسر على إطلاق هذه الإدراكات من الشم والذوق واللمس، فتأمله حق التأمل، فلو لا ذكر المصنف الإدراك ما تعرضنا له، وقد ذكره الغزالي نقلا كما ذكرناه.
[الدليل على زيادة الصفات الوجودية على الذات الإلهية]
وأما إثبات الأمر الثاني، وهو أنه تعالى له علم وقدرة وإرادة إلى آخر الصفات، فالدليل على العلم أن تقول: