وأما أنه تعالى قادر، فالدليل عليه:
أن فعله رصين متين، أي ثابت قوي.
وكل من فعله كذلك فهو قادر.
فالإله قادر.
أما أن فعله رصين متين، فلأن فعله [هو] العالم، وأنت تعلم قوة السموات والأرض وما فيهما وما بينهما وثبوتهما.
وأما أن كل من كان كذلك فهو قوي، فمعلوم بالبديهة.
[الدليل على أن الله تعالى مريد]
وأما أنه تعالى مريد، فلتخصيص بعض الأزمنة بأفعاله تعالى دون بعض، مع أن نسبة الأزمنة إلى الأفعال نسبة واحدة، فلو لا أن الإرادة ترجح بعض الأزمنة على بعض لزم الترجيح من غير مرجح.
[الدليل على أن الله تعالى حي]
وأما إنه حي، [فلأن] كونه حيا شرط في كونه عالما قاردا، إذ لا يعقل عالم قادر وليس حيا.
[الدليل على أنه تعالى سميع بصير متكلم]
وأما كونه سميعا بصيرا منكلما، فلأنه لما ثبت أنه حي، لم يخل أن يكون سميعا بصيرا متكلما أو مؤفا-أي ذا آفة امتنع لأجلها عليه السمع أو البصر أو الكلام-لأن الحي إذا كان لا يحصل له إدراك السمع أو البصر أو الكلام كان مؤفا؛ إذ الحي قابل لأن يكون مدركا للمسموعات والمبصرات