فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 66

إلا في المسدس، فإنه مع قربه من شكل الاستدارة، زاويته الداخلة مساوية للحادثة بين الضلعين من خارج، إذ كل واحدة منهما قائمة وثلثان، فصار باقي البيت المسدس يفيد بناء بتيتين، إذ كل وجه من وجوه البيت يستعان به وجها لبيت آخر، فتفيد الستة الأوجه اثنا عشر وجها، فقصدته النحلة دون شائر الأشكال، أفتراها وحدها فهمت هذه الدقائق التي يعجز عن إدراكها كثير من أكابر العلماء؟ أم هو إلهام من العالم الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة، كما أشار سبحانه في قوله: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ} [النحل: 68] .

وكذلك العنكبوت يخطط في نسجه أشكالا يعجز الفيلسوف عن تدبيرها.

هذا النظر في أقل حشرة من المخلوقات، فأما النظر في الأفلاك وضبط دوراتها وتدبيراتها وعجائب صنعها، فما هو بالنسبة إلى هذا العالم إلا كنقطة من بحر أو دون ذلك. فاستبان أن هذا الصنع عجيب.

وأما أن كل من صنعه عجيب فهو عالم، فمما لا يتمارى فيه ذو عقل [سليم] ؛ ولو أن إنسانا نظر إلى خط عجيب من أبدع الخطوط حسنا وأحفظها هجاءا وأعدلها أسطارا، ثم شك في أن صانع ذلك الخط عالم بالكتابة، وجوز احتمال أن تكون تلك الأحرف صدرت منه كذلك على سبيل الاتفاق، وإنما وضع أشكالا لا يفقه لها معنى، فاتفق أنها جاءت خطا بديعا متناسبا، عد وجوز هذا ركيك العقل. فثبت أنه تعالى عالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت