فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 66

فأما المعنى المفهوم من زيد، والمعنى المفهوم من قولنا: عالم، فلا تعتقد أنهما شيئان موجودان؛ إذ ليس في الوجود إلا ذات زيد خاصة، هي التي يعبر عنها بـ (( زيد ) )، وهي التي يعبر عنها بـ (( عالم ) ).

نعم، يشترط في تسميتها عالما وجود العلم لها، وليس العالم عبارة إلا عنها خاصة.

ونضرب لذلك مثلا يقرب الفهم على المبتدئ، فإذا كان زيد-مثلا-ليس له ولد، فإنه لا يحكم عليه بأنه أب، فإذا خلق له ولد حكم عليه بأنه أب، وصح الحكم مع أن ذاته لم يزدد فيها وما [انتقض] ، فالذات التي كانت [ليست] أبا هي بعينها التي قيل فيها: إنها أب، وهي ذات زيد.

نعم، وجود الولد شرط في صحة ذلك الحكم، وليس الحكم عبارة عن زيد وعن الولد معا، بل عن زيد خاصة، فكذلك العلم بالنسبة إلى ذات زيد، اجعله وزان الولد في هذه المسألة على سبيل التقريب لتعلم أن الشيء وإن كان شرطا في الحكم فلا يوجب زيادة في الذات التي يعبر بالحكم عنها، ولا يكون الحكم عبارة عن المجموع من الذات وشرطها معا. فافهم هذا، فإنه ينتفع به في أحكام ذات الباري جل وعلا.

[بيان المراد بالحكم، وما يوجب إثباته]

فإذا فهمت هذا، فاعلم أن الحكم نعني به ذلك الذي يحكم [به] على الذات، مثل: (( عالم ) )في قوله: زيد عالم، ومثل: (( قادر ) )في قولنا: الله-تعالى-قادر؛ و [أن] الألفاظ الثلاثة الباقية، وهي قولنا: المعنى والصفة والعرض، فنعني به كلها شيئا واحدا، وهو المعنى الذي أوجب للذات أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت