فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 66

يحكم عليها بذلك الحكم، مثل العلم في: زيد عالم: فإنه الذي أوجب لزيد الحكم بأنه تعالم، ومثل الكلام في قولنا: زيد متكلم، وأشباهه؛ إلا أن يكون ذلك من صفات الباري-جل وعلا-، فلا يسمى عرضا لأن العرض شرطه أن يكون قائما بجسم أو بجوهر فرد، ولكن يسمى حينئذ صفة، ويسمى معنى خاصة.

فلنرجع إلى لفظ الكتاب، فنقول: الدليل على وجود الأعراض أن الأجسام تختلف عليها الأحكام، فيحكم على زيد بأنه جاهل، ثم يمتنع في حقه ذلك الحكم ويحكم عليه بأنه عالم، ب [وكذلك] متحرك وساكن، وكذلك الماء حار وبارد.

فزيد-مثلا-الذي ثبت له الحكم بأنه جاهل، ثم ذهب ذلك الحكم عنه، فنقول: لا يخلو أن تكون العلة في حصول ذلك الحكم له حين حصل مجرد الذات أو شيء آخر سوى ذاته.

والأول باطل لأن ذات زيد لو كانت هي علة حصول ذلك الحكم لوجب أن يبقى ذلك الحكم طول بقاء علته-وهي ذات زيد-؛ وكذلك الحكم بأنه عالم، لو كانت علته ذات زيد لوجب أن يحصل بنفس وجود علته-وهي ذات زيد-، وكذلك سائر الأحكام.

وأيضا، لو كانت العلة في حصول الحكم لزيد بأنه عالم هي ذات زيد، لوجب أن يحصل الحكم لكل ذات تماثل ذات زيد، فيجب أن يكون كل جسم عالما لمماثلته ذات زيد في الجسمية التي هي حقيقتها.

فلما لم يكن ذلك الحكم كله، علمنا أن العلة في حصول ذلك الحكم هو شيء آخر سوى ذات زيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت