فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 66

قال: (وبه تفضل الأجسام بعضها بعضا بعضا في الكبر والصغر، كالذرة الفيل؛ لأن ما لا يتناهى لا يفضل ما لا يتناهى) .

أقول: [يعني] وبسبب وجود الجوهر الفرد صارت الأجسام بعضها أكبر من بعض؛ لأن الكبير يكون مركبا من جواهر أكثر من الجواهر التي تركب منها الصغير.

ولو كان كما قالت الفلاسفة: إن كل جزء فإنه ينقسم أبدا، لكان كل جسم مركبا من أجزاء لا نهاية لها، وما لا نهاية له لا يمكن أو يوجد ما هو أكبر منه، فيلزم أن أجزاء الذرة لا يكون شيء أكبر منها، فلا تكون أجزاء الفيل أكثر من أجزاء الذرة، فيلزم أن لا يكون الفيل أكبر من الذرة، ولا يكون شيء من الأجسام أكبر من شيء، وذلك [جحد] للحس.

قال: (وأيضا، فإن ما لا يتناهى يستحيل دخوله في الوجود) .

أقول: يعني: ومما يدل على بطلان ما زعموه أنه لو قبل الجسم الانقسام أبدا، لكان كل جسم مركبا من أجزاء ال تتناهي، وذلك باطل لأن كل ما دخل في الوجود فهو متناه، وهم لا يخالفون في تناهي الأجسام.

[الدليل على وجود الأعراض]

قال: (الدليل على ثبوت الأعراض تناوب الأحكام الجائزة الطارئة وتعاقبها على الجواهر؛ إذ لو كانت واجبة لها لاستحال تبدلها عنها، ولتساوت الجواهر فيما، فاختصاص كل جوهر بحكم يوجوز على مماثله دليل على معنى يخصصه به. ويتعين قيامه به؛ إذ لو لم يقم به لما كان بإجاب الحكم له أولى من إيجابه لغيره) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت