نفينا، ونفينا مع وجودنا محال، وما أفضى إلى المحال كان محالا، فوجب أن يكون الباري قديما).
أقول: لما قدم بيان أن كل حادث فلا بد له من محدث، تبين أن صانع العالم لو كان حادثا لاحتاج إلى محدث، ثم ذلك المحدث أيضا إن كان حادثا احتاج إلى محدث، وكذلك أبدا إلى غير نهاية، حتى ينتهي إلى صانع قديم، وإن لم ينته إليه لزم أن لا يوجد صانع ألبتة؛ إذ ما من صانع إلا يحتاج إلى آخر قبله، فيبطل وجود الصانع، وإذا بطل وجود الصانع بطل وجود المصنوع، فيبطل وجودنا، لكن وجودنا حق، فتبين أن الصانع قديم.
قال: (والدليل على أنه تعالى قائم بنفسه وجوب اتصافه بأنه تعالى حي، عالم، قادر. والصفة لا تتصف بالأحكام التي توجبها المعاني، فلما وجب اتصافه تعالى بها حتما وجب أن يكون قائما بنفسه) .
أقول: اعلم أن المعقولات ثلاثة:
-ذات.
-وصفة قائمة بها.
-وحكم أوجبته [تلك] الصفة لتلك الذات.
مثاله أن زيدا إذا كان عالما، فالذات هي المعبر بلفظ زيد، والعلم القائم بذاته هو الصفة، والحكم الذي أوجبته تلك الصفة هو المعبر عنه بلفظ عالم.
وهذه المعقولات الثلاثة متغايرة في العقل؛ أما ذات زيد والعلم،