فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 66

فالمغايرة بينهما بديهية. وأما ذات زيد والمفهوم من قولنا: عالم، فيبين لك المغايرة بينهما أن العالم قد يحكم به على ذات أخرى خلاف ذات زيد، فيوجد في تلك الذات معنى العالم ولا توجد فيها ذات زيد، وهذا يدل على المغايرة بينهما؛ إذ لو كانت ذات زيد هي نفس المفهوم من العالم ما افترقا لأن الشيء الواحد لا يفارق نفسه.

مثال الأول: مغايرة زيد وعمرو، فإنك إذا تصورتهما في عقلك وجدت أحدهما غير الآخر، وهما أيضا في الوجود كذلك أحدهما غير الآخر، ومن هذا المعنى مغايرة زيد والعلم، ومغايرة العلم والعالم.

ومثال الثاني: مغايرة زيد والعالم، فإنهما إنما تغايرا في العقل، وأما في الوجود الخارجي فليس ثم شيئان أحدهما زيد والآخر العالم، بل ذات زيد التي في الوجود هي نفس العالم الذي في الوجود، وليس العالم ذاتا أخرى، ولا هو أيضا المجموع المركب من ذات زيد ومن العلم، بل العلم أمر آخر خارج عن حقيقة العالم.

نعم، هو الذي أوجب لذات زيد أن [يحكم] لها بأنها عالم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت