فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 66

التحسين والتقبيح متلقاة عنه عليه الصلاة والسلام، لا مجال للعقول فيها. وأن أصول الأحكام: الكتاب، والسنة والإجماع).

أقول: اعلم أن العقل لا يقضي في فعل لا بتحليل ولا بتحريم ولا بوجوب ولا بغير ذلك من أحكام الشرع. والسبب في ذلك أن الأفعال كلها ليس فيها حكم قبل الشرع؛ لأن معنى الحكم هو قول الشارع: قد حكمت في هذا الفعل، أو [ما] يوافي بمعنى هذا القول، فلما لم يوجد هذا القول من الشارع فلا حكم.

والعقل لا يحكم حيث لا حكم بالاتفاق، كما في الأفعال الاضطرارية المرتعش والنائم، فإن العقل لا يحكم فيها لا بوجوب ولا بغيره.

وقالت المعتزلة وغيرهم: حسن الفعل هو الذي أوجب أن يحكم الشرع بوجوبه، وقبحه هو الذي أوجب أن يحكم الشرع بتحريمه. ومعنى حكم الشرع عندهم: إخبار بالتحريم وبالجوب، وليس عندهم أن الشرع جعل ذلك الوجوب، بل الواجب كان واجبا قبل الشرع لأجل حسنه، وكذلك في سائر الأحكام، [وإنما] الشرع يعرفنا الفعل الذي كان واجبا، والفعل الذي كان بخلاف ذلك.

لكن إخبار الشرع بذلك عندهم قد يكون تأكيدا، فإن من الأفعال ما يدرك العقل حسنها وقبحها قبل الشرع، فما أدرك العقل حسنه فقد علم وجوبه، والشرع مؤكد، وسواء كان ذلك-قالوا:-مدركا بضرورة العقل كحسن الصدق والنافع وشكر المنعم، أو كان معلوما بالنظر والاستدلال كحسن الصدق الذي فيه ضرر دنيوي، وكذلك القبح في الكذب الضار معلوم عندهم بالضرورة، وفي الكذب النافع معلوم بالاستدلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت