وإذا تبين [لك] أن العرض لا يبقى زمنين، فاعلم أنك إذا رأيت الجسم ساكنا، ثم رأيت سكونه ذهب وأعقبته حركة، فليس الواقع أن تلك الحركة أعدمت ذلك السكون لمضادتها له؛ إذ لو كان انعدامه بسبب هذه الحركة لكان السكون الذي قد استقر وجوده أولى بمنع تلك الحركة عن الوجود، وذلك مقطوع به، وسواء كانت [تلك] الحركة بفعل حيوان أو غير ذلك، وإنما المعنى فيه أن السكون لما كان لا يبقى كذلك، وإنما يخلقه الله شيئا بعد شيء، فإذا أراد الله تعالى خلق الحركة لم يخلق سكونا، وإذا انعدم السكون بنفسه-لكونه لا يبقى زمنين-خلق الله عقيبه الحركة، فتصادف الحركة الجسم خاليا عن السكون، فيصح وجودها في الجسم، إذ لا ممانع.
فإن قيل: لو صح دليلكم لزمكم أحد الأمرين:
-إما أن تقولوا: إن الجواهر أيضا تبقى زمنين.
-أو يلزمكم أن لا تعدم الجواهر ألبتة.
والأول باطل، فإنا نقطع أن أجسامنا باقية لم تعدم منذ خلقها الله، فيلزم الثاني وهو أن لا تعدم الجواهر أبدا دامت الحركة متصلة.
قلنا: هذا الإلزام أورد على الدليل المتقدم الذي استدللنا به على بقاء الباري تعالى، وجوابه: لا نسلم لزوم أحد الأمرين لأنا نقول: الجواهر تنعدم بانعدام شرطها، وشرطها هو أحد الأمرين، إما الحركة وإما السكون. وما قلنا من أن الشرط إن كان قديما استحال عدمه، وإن كان حادثا