فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 66

الدعاء، كما جعل الكعبة للصلاة بسبب أن الناظر في السماء مشاهد لأعجب صنائع القدرة في ما يشاهد، والمشاهد للمصنوع كالمشاهد للصانع؛ لدلالة المصنوع على صانعه.

ولما كان الطالب من شخص مطلبا إنما يقبل بوجهه على ذلك الشخص ويكون مشاهدا له، وتعذر هذا المعنى في حق الله تعالى، جعل مشاهدة أعظم ما يرى من مصنوعاته الدالة على وجوده والإقبال عليها يقوم مقام مشاهدته تعالى والإقبال عليه.

وبالجملة، العقل أصل النقل؛ إذ لو لا العقل ما علمنا النبوات، فلما كان أصل ثبوت النقل هو العقل لم يمكن دفع صريح العقل بالنقل؛ ولأن النقل يمكن تأويله فيقع الجمع بينه وبين العقل، والعقل لا تمكن مدافعته، فجميع ما رود من النصوص مخالفا لما اقتضاه صريح القعل يجب تأويله على قول بعض أهل العلم، وبعضهم برى أن لا يتعرض لها بتأويل، بل يترك ويجب الإيمان بشيئين:

-أحدهما: صحة المراد به.

-الثاني: أن المراد به خلاف ظاهره.

بدليل آخر على أنه تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] .

ومما يدل على أنه تعالى ليس مثلا للجواهر أنه لو كان مثلا لها لجاز عليه ما جاز عليها من التأليف والتركيب، وكل ما يجوز عليه التأليف والتركيب فهو قابل للحوادث؛ إذ التأليف والتركيب حوادث لأنها أعراض، وكل قابل للحوادث فإنه لا يخلو عنها، وكل ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث كما مر، فلو كان تعالى مثلا للجواهر لكان حادثا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت