فصار تأثير القدرة فرع تأثير الإرادة، إذ لا يُوْجِدُ مولانا جل وعز من الممكنات أو يُعدم بقدرته إلا ما أراد تعالى وجوده أو إعدامه، وتأثير الإرادة على وفق العلم عند أهل الحق، فكل ما علم الله تبارك وتعالى أنه يكون من الممكنات أوْ لا يكون فذلك مراده جل وعز والمعتزلة
[حاشية الدسوقي]
عن العدم، أو تخصص العدم الذي هو الطرف الآخر بالوقوع بدلًا عن الوجود، وهذا ظاهر في العدم الطارئ على الوجود، لأنه هو الذي يوصف بالوقوع أي الحصول، ولا يظهر في العدم السابق على الوجود، لأن المتبادر من الوقوع الحصول بعد عدم؛ وإن كان العدم السابق من جملة مقدورات الله على ما مر، والقدرة تابعة للإرادة.
(قوله: فصار تأثير القدرة الخ) هذا تفريع على ما تقدم أي إذا علمت أن تأثير الإرادة في اختصاص أحد طرفي الممكن بالوقوع وهو سابق على تأثير القدرة في وجود ذلك الظرف على التعيين لزم من ذلك أن تأثير الخ. (قوله: تأثير القدرة) أي تعلقها التنجيزي.
(قوله: فرع تأثير الإرادة) أي فرعا عن تعلق الإرادة أي التنجيزي القديم والحادث، والمراد بكونه فرعًا عنه أنه متأخر عنه في التعقل، ولا يخفى ما في كلام الشارح من المسامحة والتجوز، والحقيقة أن يقال إن تأثير الذات بالقدرة فرع تأثير الذات أو تخصيصها بالإرادة. (قوله: إذ لا يوجد) أي بعد عدم، وقوله من الممكنات تصريح بما علم التزامًا؛ هذا إذا قُرئ يوجد بكسر الجيم مبنيا للفاعل من أوجد، وأما إذا قرئ بفتح الجيم مبنيا للمفعول أي إذ لا يثبت له الوجود في الخارج كان قوله من الممكنات للتحصيص لإخراج الواجب، وهذا كله على نسخة إذ لا يوجد من الممكنات، وفي بعضها إذ لا يوجد مولانا جل وعز من الممكنات وعليها فيتعين فيها الاحتمال الأول. (قوله: أو يعدم) أي من الممكنات ففيه حذف من الآخر لدلالة الأول، وهو تصريح بما عُلم التزامًا إن أريد بقوله يعدم أي بعد وجود، وأما إن أريد يثبت عدمه فهو للاحتراز عن المستحيل. (قوله: وتأثير الإرادة) أي تعلقها التنجيزي قديما كان أو حادثا. (قوله: على وفق العلم) أي على وفق تعلق العلم بالممكنات فقط، وليس مراده أن الإرادة تساوي العلم تعلقا لأن العلم يتعلق بالواجبات والجائزات والمستحيلات، والإرادة إنما نتعلق بالممكنات، والمراد على وفق العلم الملاحظ تعلقه بالمفردات المشبه لعلم الحوادث التصوري، وأما العلم الملاحظ تعلقه بالنسب المشبه لعلم الحوادث التصديقي فهو فرع عن تعلق القدرة، فتعلق علم الله بثبوت القيام لزيد فرع عن تعلق القدرة بقيامه، يعنى أنه متأخرٌ عنه في التعقل لا في الخارج، لأنهما متقارنان، وهذا مبني على أن للعلم تعلقا تنجيزيًا حادثًا، وهو تعلقه بذوات الممكنات وأوصافها وسيأتي ما فيه. (قوله: عند أهل الحق) أي أهل السنة ومقابله؛ مذهب المعتزلة الآتي. (قوله: فكل ما علم الله) أي في الأزل أنه يكون سواء كان خيرا أو شرًا. (قوله: من الممكنات) خبر يكون، ثم إن كان المراد ما علم الله أنه يكون أي يوجد فيما لايزال بعد أن لم يكن فيخرج عنه حينئذ الواجب كالصفات العلية؛ لأن الله علم أنها موجودة أزلًا وابدًا؛ وكذا المستحيل؛ لأن الله علم عدم وجوده. فقوله من الممكنات لبيان الواقع وإن كان المراد علم أنه يتصف بالكون وبالوجود، فيدخل فيه حينئذ الواجب كالصفات، ويخرج المستحيل. فقوله من الممكنات لابد منه احترازا عن الواجب إذ لو حذفه لم يصح قوله بعد، فذلك مراده إذ الإرادة لا تتعلق بالواجب وإلا لزم حدوثه. (قوله: أو لا يكون) أي من الممكنات بقرينة ما تقدم وهو لبيان الواقع ان أريد بقوله أو لا يكون أي أو لا يوجد، والمراد بعدم وجوده أنه لا ثبوت له ولا تحقق، وإن أريد به أوْ لا يتصف بالكون وبالوجود كان قولنا من الممكنات قيدًا لابد منه لإخراج المستحيلات لأجل أن يصح قوله بعد فذلك مراده، لأن الإرادة لا تتعلق بعدم المستحيل ولا بوجوده وكذلك الواجب، ويحتمل أن قوله من الممكنات بيان لما في قوله فكل ما علم الله تعالى، ويكون تامة لا تحتاج لخبرٍ، وحينئذ فلا يحتاج لحذفٍ في كلامه، ثم لا يخفي أن ما قرره الشارح بقوله فكل ما الخ مبنى على ما اختاره من تعلق القدرة والإرادة بالعدم، وأما على مذهب الأشعري فما علم الله أنه يكون أراده وما علم أنه لا يكون لا يريده، إذ لو أراد مالا يقع كان نقصًا في إرادته لكلالها عن نفوذ ما تعلقت به؛ كذا قيل، وفيه أن ما علم الله عدم وقوعه قد خصصته الإرادة بعدم الوقوع، فلا تعطيل وتأمله.
والحاصل أنه على ما ذهب إليه المصنف أن المولى مريد لما علم أنه يكون ولما علم أنه ليس