بالممكنات فقط وهو اثنان القدرة والإرادة، وقسم يتعلق بجميع الموجودات وهو اثنان السمع والبصر، وقسم يتعلق بجميع أقسام الحكم العقلي وهو العلم والكلام، وأعم الصفات المتعلقة في التعلق العلم والكلام، وبين متعلق القدرة والإرادة وبين متعلق السمع والبصر عموم وخصوص من وجه، فتزيد القدرة والإرادة بتعلقهما بالمعدوم والممكن، ويزيد السمع والبصر بتعلقهما بالموجود الواجب كذات مولانا جل وعز وصفاته، ويشترك القسمان في تعلقهما بالموجود الممكن، وإنما اقتصر في العقيدة على هذه السبع ولم يَعُدَّ معها الصفة الثامنة وهي إدراكه تعالى الطعوم والروائح ونحوهما من الكيفيات
[حاشية الدسوقي]
نطيل بتفصيله لعدم حاجة الذكي إليه اهـ يس.
(قوله: بالممكنات فقط) أي سواء كانت ذواتا أو صفات. (قوله: بجميع الموجودات) أي واجبة كانت أو ممكنة ذواتا أو صفات. (قوله: وقسم يتعلق بجميع أقسام الحكم العقلي وهو العلم والكلام) هذه العبارة توهم عدم تعلقهما بتصور أطراف الحكم كتصور الموضوع والمحمول والنسبة وليس كذلك؛ بل علمه تعالى كما تنكشف به الأحكام تنكشف به أطرافها، وكما أن كلامه يدل على الحكم يدل على أطرافه، ولو قال بجميع أقسام الحكم العقلي وبمتعلقاته لكان أحسن. (قوله: في التعلق) أي باعتبار التعلق، وأما باعتبار ذواتها فالتباين، وكان الأولى أن يقول في المتعلق أي باعتبار المتعلق، وذلك لأن العموم إنما هو باعتباره، وأما باعتبار ذواتها فالتباين وكذلك باعتبار التعلق فتأمل.
(قوله: العلم والكلام) أي لتعلق كل منهما بالواجبات والجائزات والمستحيلات بخلاف غيرهما فإنه إما متعلق بأمرين أو بأمر واحدٍ، فكل ما تعلق به السمع والبصر أو القدرة والإرادة تعلق به العلم ولا ينعكس إلا جزئيًا بأن يقال بعض ما تعلق به العلم يتعلق به السمع والبصر أو القدرة والإرادة، وأما عكسه كليا بأن يقال كل ما تعلق به العلم تعلق به السمع والبصر أو القدرة والإرادة فهو فاسد لصدق نقيضه وهو بعض ما تعلق به العلم لا يتعلق به السمع والبصر أو القدرة والإرادة.
(قوله: وبين متعلق السمع والبصر) الأولى حذف"بين"من هنا لأن بين الأولى مغنية عنها. (قوله: فتزيد القدرة الخ) أي فتنفرد القدرة والإرادة عن السمع والبصر بالممكن المعدوم؛ فإن القدرة والإرادة يتعلقان به تعلق قبضة بالنسبة للقدرة وتعلق تخصيص بالنسبة للإرادة، فإن شاء المولى أبقى عدمه بالقدرة مستمرًا، وإن شاء قطع عدمه بها فيوجد، أو المراد بالممكن المعدوم أي في حالة إخراجه من العدم، ولا يتعلق به السمع والبصر لأنهما إنما يتعلقان بالموجودات. (قوله: ويزيد السمع والبصر بتعلقهما بالموجود الواجب) أي وينفرد السمع والبصر عن القدرة والإرادة بتعلقهما بالموجود الواجب كذات الله وصفاته فإنهما ينكشفان له تعالى بكل من السمع والبصر، ولا تتعلق بهما القدرة والإراد لأنهما إنما يتعلقان بالممكنات.
(قوله: بالموجود الممكن) أي فإنه يتعلق به السمع والبصر تعلقا تنجيزيا حادثا عند وجوده، وكذلك القدرة والإرادة تعلقتا به، إن قلت تعلق القدرة والإرادة بالممكن الموجود بالفعل مشكل لأنهما إن تعلقتا بوجوده لزم تحصيل الحاصل؛ وإن تعلقتا بعدمه كان خروجا عن فرض المسألة من كونه موجودا أي مستمر الوجود. قلت: إنهما يتعلقان به تعلق قبضة فإن شاء المولى أبقى وجوده بهما وإن شاء قطع وجوده بهما، وأبدل وجوده بعدمه تأمل. (قوله: وهي إدراكه تعالى الطعوم والروائح ونحوهما) كالنعومة والخشونة والليونة واليبوسة والحرارة والبرودة، وظاهر العبارة أنه إدارك واحد يتعلق بهذه الثلاثة أعني المذوقات وهي الطعوم والمشمومات وهي الروائح والملموسات كالنعومة والخشونة، والذي صرح به المصنف في شرح الكبرى أنها ثلاثة إدراكات، إدراك يتعلق بالمذوقات، وإدراك يتعلق بالمشمومات، وإدراك يتعلق بالملموسات، فجعله الثلاثة هنا صفة ثامنة باعتبار الجنس الصادق بالثلاثة، فالإدراك المتعلق بالمذوقات كإدراكنا حلاوة السكر عند وضعه على اللسان، وإدراك المشمومات كإدراكنا الرائحة الطيبة أو القبيحة عند وضع ذي الرائحة كالمسك مثلا أو الجيفة قريبا من الأنف، وإدراك الملموسات كإدراكنا ليونة الجسم أو نعومته عند مسه باليد، إذا علمت ذلك فاعلم أن بعضهم أثبت الإدراك المتعلق بالأمور الثلاثة لله لكن بغير اتصال، فإدراك الحوادث حرارة الجسم ونعومته موقوفة على وضع أيديهم على الجسم؛ وأما المولى فيدرك ذلك من غير توقف على شيء، وكذا يقال في إدراك حلاوة السكر، وإدراك رائحة المسك مثلًا.
والحاصل أن إدراكنا يتوقف على اتصال ويصاحبه لذة أو إيلام، وإدراك المولى لا يتوقف على اتصال ولا يصاحبه لذة ولا إيلام، فليس إدراكه كإدراكنا، وبعضهم