فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 238

كثبوت الحركة ونفيها، وأما العدم والملكة فهما ثبوت أمر ونفيه عما من شأنه أن يتصف به كالبصر والعمى مثلا، فالبصر وجودي وهي الملكة، والعمى نفيه عما من شأنه أن يتصف به كالبصر، ولهذا لا يقال في الحائط أعمى

[حاشية الدسوقي]

القضايا يكون بين المفردات، فنقيض شجر لا شجر، ونقيض زيد لا زيد، ونقيض زيد قائم زيد ليس بقائم، إذا تقرر ذلك فقول الشارح فهما ثبوت أمر ونفيه يحتمل أن يكون تعريفًا للتناقض في المفردات وهو المناسب للمقام، لأن الكلام فيها، ويحتمل أن يكون التعريف للتناقض مطلقا كان في المفردات أو القضايا بأن يقال قوله ثبوت أمر أي في نفسه أو لغيره، وقوله نفيه أي في نفسه أو عن غيره ويكون الشارح قصد زيادة الفائدة بإدراج تناقض القضايا وإن كان الكلام ليس فيها، وزيادة الخير خير.

فإن قلت: إن النقيضين المفردين ليس ثبوت الشيء ونفيه بل الشيء الذي أُثْبِتَ والذي نُفِيَ كزيد لا زيد، والتناقض الواقع في القضايا ليس ثبوت المحمول للموضوع ونفي المحمول عن ذلك الموضوع كما هو ظاهر، بل القضيتان اللتان أُثبت في إحداهما المحمول للموضوع ونفي في الأخرى ذلك المحمول عن ذلك الموضوع.

قلت في الكلام حذف مضاف أي النقيضان هما ذاتا ثبوتِ أمرٍ ونفيه. فإن قلت: هذا التعريف بالنسبة لتناقض القضايا يصدق فيما إذا اختل شرط من الشروط المعتبرة في التناقض كوحدة الموضوع والمحمول والزمان، كما إذا قلت زيد يصلى وعمرو لا يصلى، زيد يصلى وزيد لا يقرأ، زيد يصلى عند الظهر زيد لا يصلى عند الاصفرار، والحال أنهما ليسا من النقيضين إذ يصح صدقهما وكذبهما أو أحدهما. قلت لا نسلم ذلك لأن الضمير في قوله ونفيه يعود على الأمر الثابت وهو إذا اختل شرط من الشروط لا يصدق أن المنفي هو المثبت بعينه بل غيره بالاعتبار، فالمعنى ثبوت أمر ونفي ذلك الأمر بعينه.

إن قلت إن التعريف غير مانع لصدقه على العدم والملكة كما في قولك عمى وبصر، وذلك لأن قوله ثبوت أمر ونفيه أعم من أن يكون المحل قابلًا للملكة أم لا.

قلت: لا نسلم صدق التعريف على العدم والملكة، وذلك لأن المراد بقوله ونفيه أي رفعه باداة النفي، فقولنا بصر وعمى لا يصدق عليهما ثبوت أمر ونفيه، لأن نفي بصر لا بصر، وأما عمى فليس نفيا له، وإن كان مساويا لنفيه، وتعريف العدم ولملكة بأنه ثبوت أمر ونفيه فهو من التعريف بالملزوم وإرادة اللازم لأنه يلزم من نفي البصر عما من شأنه البصر العمى، فأطلق النفي وأراد العمى فافهم. كذا ذكره الشيخ الملوى.

(قوله: كثبوت الحركة) أي كالحركة الثابتة، وقوله ونفيها لو قال وكالحركة المنفية كان أولى. (قوله: وأما العدم والملكة) اعلم ان الملكة عبارة عن الأمر الوجودي القائم بالشيء كالبصر، فإنه أمر وجودي قائم بالعين، والعدم عبارة عن انتفاء تلك الملكة عن المحل الذي شأنه أن يتصف بتلك الملكة وقت انتفائها.

فقول الشارح عما من شأنه أن يتصف به أي عن المحل الذي شأنه أن يتصف به وقت النفي، والتمثيل لمقابلة العدم للملكة بمقابلة العمى للبصر بناء على مذهب الحكماء، وعند المتكلمين العمى وصف وجودي قائم بالعين كالبصر، وحينئذ فالتقابل بينهما من تقابل الضدين.

واعلم أن المعتبر في تقابل العدم والملكة أن يكون محل العدم قابلًا للملكة وقت انتفائها، ولا يكفي كون محل العدم قابلًا لها باعتبار شخصه أو نوعه أو جنسه القريب أو البعيد من غير أن يكون قابلًا لها وقت انتفائها، فانتفاء اللحية عن الكوسج أي من جاء أوان إنبات لحيته ولم تنبت من قبيل عدم الملكة، لأنه قد انتفت اللحية عن محل من شأنه أن يتصف بها وقت انتفائها، بخلاف انتفاء اللحية عن الأمرد كابن عشر سنين فإنه ليس من قبيل عدم الملكة لأنه ليس شأنه أن يتصف بها وقت انتفائها عنه وإن كان قابلا لها بحسب الشخص، وكذا ليس من قبيل عدم الملكة نفي اللحية عن المرأة لأنها لا تقبلها بحسب الوقت والشخص وإن قبلتها بحسب النوع وهو الإنسان، وكذا نفيها عن الفرس لأنها لا تقبلها بحسب الوقت لا بحسب شخصها ولا بحسب نوعها وإن قبلتها بحسب جنسها القريب وهو الحيوان، وكذا ليس من قبيل عدم الملكة نفي اللحية عن الشجر لأنه لا يقبلها بحسب الوقت ولا بحسب شخصه ولا بحسب نوعه وإن قبلها بحسب جنسه القريب له وهو جسم نام، وكذا ليس منه نفي اللحية أي انتفاؤها عن الحائط لأنها لا تقبلها بحسب الوقت ولا بحسب الشخص ولا بحسب النوع وإن قبلتها بحسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت