فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 238

ولهذا يقولون المعلومات منحصرة في أربعة أقسام: المثلين والضدين والخلافين والنقيضين، لأن المعلومين ان أمكن اجتماعهما فهما الخلافان، وإلا فإن لم يمكن مع ذلك ارتفاعهما فهما النقيضان، وإن أمكن مع ذلك ارتفاعهما فاما أن يختلفا في الحقيقة أوْ لا، الأول الضدان والثاني المثلان، فخرج من هذا أن القسم الأول من هذه الأقسام الخلافان وهما يجتمعان ويرتفعان كالكلام والقعود لزيد، والثاني النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان كوجود زيد وعدمه، والثالث الضدان لا يجتمعان وقد يرتفعان كالحركة والسكون فإنهما لا يجتمعان وقد يرتفعان

[حاشية الدسوقي]

من أفراد النقيضين لتباينهما في الواقع لاختلافهما حكما وصورة، لأن النقيضين لا يرتفعان والعدم والملكة يرتفعان، وذلك لأن النقيضين بالملكة ونفيها بصيغة السلب، والعدم والملكة بملكة وصفة تقابلها وتنافيها خالية عن أداة السلب، وإن كان معناها انتفاء، فالبصر ولا بصر نقيضان، والعمى والبصر عدم وملكة. (وقوله: والمتضايفين) أي ويجعلون المتضايفين داخلين في الضدين مرادهم أنهم استغنوا بذكر الضدين عن ذكر المتضايفين فقد سكتوا عنهما استغناء بذكر الضدين لقرب المتضايفين منهما من جهة أنه لا سلب فيهما، وليس المراد أنهم جعلوا المتضايفين من أفراد الضدين لتباينهما، لأن الضدين أمران وجوديان لا يتوقف تعقل أحدهما على تعقل الآخر، والمتضايفان أمران اعتباريان يتوقف تعقل أحدهما على تعقل الآخر، كذا قرره شيخنا تبعًا لبعضهم.

وأنت خبير بأن إسقاط العدم والملكة والمتضايفين مخل بذكر أنواع التقابل، وذكر بعضهم أن مراد الشارح بقوله ويجعلون العدم والملكة داخلين في النقيضين أي يجعلونهما من أفراد النقيضين، ويطلق عليهما النقيضان في اصطلاحهم، فيعرفون النقيضين بتعريف عام بحيث يشملهما، فهو اصطلاح مخالف لجعل الأقسام أربعةً، وقد وقع في كلامهم أن السلب والإيجاب يطلق بمعنى عام يشمل العدم والملكة كذا قوله، ويجعلون المتضايفين داخلين في الضدين أي أنهم يجعلون المتضايفين من أفراد الضدين، ويعرفون الضدين بأمر عام يشملهما كأن يقال مثلا الضدان أمران وجوديان متقابلان ليس أحدهما سلبا للآخر سواء توقف تعقل أحدهما على تعقل الآخر أم لا فهو اصطلاح مخالف لمن جعل الأقسام أربعة.

(قوله: ولهذا يقولون الخ) الإشارة راجعة لجعلهم العدم والملكة داخلين في النقيضين، والمتضايفين في الضدين، أي ولأجل هذا الدخول يقولون إن المعلومات أي الأمور التي تتعقل وتعلم منحصرة في أربعة، ولم يقولوا منحصرة في ستة. (قوله: المثلين) إما بدل من أقسام أو من أربعة، وعلى كلٍ فهو مجرور إما بالمضاف على الأول أو بحرف الجر على الثاني على الصحيح، ويحتمل أنه منصوب بفعل محذوف تقديره أعنى فهو بدل مقطوع، والبدل يقطع كما صرح به ابن هشام.

(قوله: لأن المعلومين) أي من المعاني لا من الذوات (قوله: إن أمكن اجتماعهما) أي كالبياض والحركة، والعلم والقدرة (قوله: فإن لم يمكن مع ذلك) أي مع عدم إمكان اجتماعهما. (قوله: وإن أمكن مع ذلك) أي مع عدم إمكان اجتماعهما. (قوله: فخرج من هذا أن القسم الأول الخ) أورد عليه أنه لم يخرج منه أن الخلافين يرتفعان لأنه لم يتعرض لارتفاعهما فيه؛ وإنما تعرض فيه لعدم اجتماعهما إلا أن يقال قوله: وهما يجتمعان ويرتفعان الخ كلام مستأنف. (قوله: كالكلام والقعود) أي فإنهما يرتفعان إذا كان المحل قائما ساكتا. (قوله: والثاني النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان) قد تقرر أن العدم والملكة داخلان عندهم في النقيضين فاقتضى أنهما لا يجتمعان ولا يرتفعان أي لا يصدقان ولا يكذبان، وهذا مشكل لأنهم صرحوا بأن العدم والملكة يكذبان لعدم الموضوع فإن الشخص المعدوم لا يصدق عليه العمى ولا البصر فكيف مع هذه الخاصة للعدم والملكة يكونان داخلين في النقيضين. وحاصل الجواب ما تقدم أن المراد بدخولهما تحت النقيضين الاستغناء بذكر النقيضين وتعريفهما عن ذكر العدم والملكة وتعريفهما بتعريف خاص لأن العدم والملكة والنقيضين اشتركا في أن كلًا منهما ثبوت أمر ونفيه، وإن اختلفا في شيء آخر وهو ثبوت تلك الخاصة للعدم والملكة وهي أنهما يكذبان لعدم الموضوع، فرجعت المخالفة في عدها أربعة أو اثنين لأمر لفظي لا طائل تحته، بل مضر لإيهامه خلاف المقصود.

والحاصل أن كلا من المناطقة والأصوليين معترف بثبوت العدم والملكة في نفس الأمر، وإنما الخلاف بينهما من جهة أن المناطقة يعرفونها بتعريف خاص، والاصوليين يستغنون بتعريف النقيضين لقربهما.

(قوله: والثالث الضدان لا يجتمعان وقد يرتفعان) كان عليه أن يزيد مع اختلافهما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت