فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 238

لعدم محلهما الذي هو الجرم، والرابع المثلان لا يجتمعان وقد يرتفعان كالبياض والبياض، واحتج أصحابنا على ان المثلين لا يجتمعان بأن المحل لو قبل المثلين للزم أن يقبل الضدين، فإن القابل للشيء لا يخلو عنه أو عن مثله أو ضده، فلو قبل المثلين لجاز وجود أحدهما في المحل مع انتفاء الآخر، فيخلفه ضده، فيجتمع الضدان وهو محال.

(ص) وهي العدم والحدوث وطرو العدم.

(ش) اعلم أنه رتب هذه العشرين المستحيلة على حسب ترتيب العشرين الواجبة، فذكر ما ينافي الصفة الأولى، ثم ما ينافي الثانية وهكذا على ذلك الترتيب إلى آخرها، فالعدم نقيض الصفة الأولى وهي الوجود، والحدوث نقيض الصفة الثانية وهي القدم، وطرو العدم ويسمى الفناء هو نقيض الصفة الثالثة وهي البقاء،

[حاشية الدسوقي]

الحقيقة لأجل إخراج المثلين لكنه عول على فهم ذلك من وجه الحصر. (قوله: لعدم محلهما) إنما قيد ارتفاعهما بعدم محلهما لأنه لا واسطة بين الحركة والسكون، إذ لا يخلو الجرم عنهما ما دام موجودًا، والضدان إذا كان لا واسطة بينهما فإن ارتفاعهما إنما يكون بعدم محلهما، وأما إذا كان هناك واسطة بين الضدين كالبياض والسواد فإنهما يرتفعان مع بقاء المحل متصفا بالوسائط كالحمرة والصفرة. (قوله: والرابع المثلان لا يجتمعان وقد يرتفعان) كان المناسب أن يزيد مع عدم اختلافهما في الحقيقة لأجل إخراج الضدين لكنه عول على فهم ذلك من وجه الحصر. (قوله: واحتج بعض أصحابنا) فيه إشارة إلى خلاف المعتزلة القائلين باجتماع المثلين.

والحاصل أن أهل السنة يقولون المثلان لا يجتمعان واحتجوا بما ذكر الشارح، وقالت المعتزلة المثلان يجتمعان وتمسكوا بأن شدة السواد للجسم من اجتماع سوادين فاكثر، فالثوب المصبوغ يزداد سوادا بإعادته للقدر، وما ذاك إلا باجتماع المثلين وهما السوادان، ورد بأن الثوب المذكور تعاقب عليه أنواع من السواد واحدًا بعد واحدٍ؛ لا أنها مجتمعة، فالسواد الأول ذهب وخلفه سواد أقوى منه. (قوله: بأن المحل لو قبل المثلين الخ) حاصله قياس استثنائي ذكر شرطيته وحذف الاستثنائية منه؛ وتقريره لو قبل المحل المثلين لزم أن يقبل الضدين لكن قبول المحل للضدين باطل، فبطل المقدم، ولما كانت الاستثنائية ظاهرة تركها، ولما كانت الملازمة في الشرطية خفية بينها بقوله فإن القابل. (قوله: فإن القابل للشيء الخ) حاصله أن الجرم إذا قبل البياض القائم به فإما أن يقوم به ذلك البياض المخصوص أو بياض آخر مثله أو ضده كسواد أو حمرة والثلاثة لا تجتمع ولا اثنان منهما، بل متى حل واحد منها لم يحل غيره. (قوله: فيخلفه ضده) أي فيخلف ذلك المثل المنتفي ضده، وقد يقال هذا في حيز المنع لأنه لا يجوز أن يخلو المحل عن ذلك المثل الزائد وعن ضده، لأن وجود المثل الثاني مانع من وجود المثل والضد لشغله المحل؛ على أن ذلك الضدَ الذي خَلَفَ المثلَ المنتفي ضِدٌ لذلك المثل المنتفي لا ضد للمثل الباقي، فلم يلزم اجتماع الضدين. قال الشيخ الملوي وهذا ممنوع للقاعدة المقررة أن المحل إذا قَبِلَ عَرَضَا ما فلا يخلو من القبول له أو مثله أو ضده وحينئذ فعلى تقدير لو قبل المحل مثلين وانتفى أحد المثلين عن المحل قبل المحل ضد ذلك المنتفي للقاعدة، ولا معنى لقبوله ذلك إلا جواز اتصافه به فيلزم اجتماع الضدين، إذ ضد أحد المثلين ضد للآخر لصدق التعريف عليه.

واعلم أنه على القول باتحاد علم الحادث وإن تعدد متعلقه لا يرد إشكال، وهذا القول اعتمده اللقاني، والذي اعتمده المصنف تعدد العلم بتعدد المعلوم، وعليه فيقال تلك العلوم القائمة بالقلب ليست متماثلة بل هي متخالفة سواء تماثل متعلقها كالعلم ببياضين أو اختلف كالعلم بالبياض والسواد فهو من اجتماع المختلفات لا من اجتماع الأمثال كذا ذكر بعضهم، وذكر الشيخ الملوى أنه على القول بتعدد العلم بتعدد المعلوم لابد من القول باجتماع المثلين، أو القول بان كل علم قام بجوهر فرد لا أنها مجتمعة في جوهرٍ واحدٍ. (قوله: وهي العدم والحدوث الخ) .

اعلم ان ما كان من الصفات الواجبة دليله عقلي كان ضده من المستحيلات دليله عقلي، وما كان من الصفات الواجبة دليله سمعي فضده من المستحيلات دليله كذلك.

(قوله: ثم ما ينافي الخ) ثم هنا لمجرد الترتيب. (قوله: فالعدم نقيض الصفه الأولى وهي الوجود) فيه أن العدم أخص من نقيض الوجود لأن نقيض الوجود لا وجود وهو يصدق بالعدم وبالثبوت، هذا على القول بثبوت الأحوال؛ وأما على القول بنفيها فالعدم مساو لنقيض الوجود. والحاصل أن العدم ليس نقيضا للوجود بل إما مُسَاوٍ لنقيضه أو أخص منه. وأجيب بأن المراد بقوله نقيض الصفة الأولى أي منافي لها، وكذا يقال في قوله والحدوث نقيض الصفة الثانية وهي القدم وطرو العدم نقيض الصفة الثالثه وهي البقاء، لأن الحدوث ليس نقيضا للقدم بل أخص من نقيضه، لأن نقيض القدم لا قدم وهو يصدق بالحدوث أي الوجود بعد عدم وبالأعدام الأزلية، ولأن طرو العدم مُسَاوٍ لنقيض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت