فهرس الكتاب
لخفاء اللوازم، وعسر إدخال الجزئيات تحت كلياتها، وخطر الجهل في هذا العلم عظيم فينبغي الاعتناء فيه بمزيد الإيضاح على قدر الإمكان، والاحتياط البليغ لتحلية القلوب بيواقيت الإيمان وبالله سبحانه التوفيق وهو الهادي من يشاء بمحض فضله إلى سواء الطريق.
(ص) والممثلة للحوادث بأن يكون جِرْمًَا
[حاشية الدسوقي]
وطرو العدم على العدم أي باعتبار وصف الجميع بالاستحالة كما يشير إلى ذلك كلام الشارح في حله وبيان ذلك أن استحالة العدم في قوة قضية كلية قائلةٍ لا عدم يجوز في حقه تعالى بحال لا سابقا ولا لاحقًا، والحدوث في قوة قضية جزئية قائلة لا عدم سابق، وعليه وطرو العدم في قوة قضية جزئية قائلة لا عدم لاحق له وهما من أفراد الأولى، ومن المعلوم أنه يلزم من صدق النفي في القضية الكلية صدقه في الجزئية التي هي من أفرادها، فإن شئت جعلت العطف من عطف الخاص نظرًا لقلة أفراد المعطوف، وإن شئت جعلته من عطف اللازم لأنه يلزم من صدق الكلية صدق الجزئية، ولا منافاة بين كون الشيء خاصا وبين كونه لازمًا؛ لأن عطف الجزئية يجتمع فيه البابان؛ لأن كونها خاصة باعتبار قلة أفرادها ودخولها في الكلية، وكونها لازمة باعتبار استلزام الكلي للجزئي.
واعلم أن طرو العدم ظاهر فيه الخصوص لأنه من أفراد مطلق العدم، وأما الحدوث فخصوصيته باعتبار لازمه وهو العدم إن فُسِرَّ بالتفسير المشهور وهو الوجود بعد عدم، وأما لو فسر بما قاله بعضهم من أنه العدم السابق على الوجود فالخصوص فيه حينئذ ظاهر. (قوله: لخفاء اللوازم) ناظر لجعل العطف من قبيل عطف اللازم على الملزوم. (قوله: وعسر إدخال الخ) ناظر لكون العطف من قبيل عطف الخاص على العام. (قوله: وخطر الجهل في هذا العلم عظيم) الخطر بفتح الخاء والطاء في الأصل الإشراف على الهلاك، والمراد هنا بخطر الجهل المشقة المترتبة عليه، وإنما قال في هذا العلم للإشارة إلى أن الجهل بسائر العلوم الشرعية كالفقه دون الجهل بعلم العقائد إذ غايته أن يكون عاصيا بجهل ما يجب عليه علمه، بخلاف الجهل بما يجب لله وما يستحيل عليه فإنه كفر، ولذا وصف الخطر في هذا العلم بالعظيم.
(قوله: والاحتياط) بالرفع عطف على الاعتناء، وبالجر عطف على مزيد أو على الإيضاح. (قوله: بيواقيت الإيمان) من إضافة المشبه به للمشبه، أو أنه استعار اليواقيت لجزئيات الإيمان الكامل، وإثبات التحلي ترشيح. (قوله: سواء الطريق) أي الطريق السواء أي المستقيم، والمراد به الدين الحق. (قوله: ولمماثلة للحوادث) هو مساوٍ لنقيض المخالفة للحوادث، فالتقابل بينهما من تقابل الشيء والمساوي لنقيضه، لأن نقيض مخالفة لا مخالفة، ويساويه المماثلة، فلا يجتمعان ولا يرتفعان، وقال للحوادث ولم يقل للممكنات التي هي أعم لأنه لا يتوهم مماثلته تعالى للمعدوم الداخل تحت الممكن، لأنه تقدم أن من جملة صفاته تعالى الواجبة له الوجود، ولابد للمتماثلين من الاشتراك في جميع الصفات، فإذا كان أحدهما موجودًا والآخر معدومًا انتفت المماثلة، ثم لا يخفى أن المصنف ذكر فيما تقدم في الواجبات أن المخالفة للحوادث أن لا يماثل شيئا منها في الذات ولا في الصفات ولا في الأفعال، فالمماثلة المستحيلة على هذا التفصيل إما في الذات وإما في الصفات وإما في الأفعال، فأشار للمماثلة في الذات بقوله بأن يكون جرما أو يكون عرضا أو يكون في جهة للجرم أوْ لَهُ هو جهة، أو يتقيد بمكان أو زمان أو يتصف بالصغر أو الكبر، وأشار لمماثلته تعالى للحوادث في الصفات بقوله أو تتصف ذاته العلية بالحوادث، وأشار لمماثلته تعالى للحوادث في الأفعال بقوله أو يتصف بالأغراض في الأفعال والأحكام، فأنواع المماثلة عشرةٌ، وإذا علمت هذا تعلم أن الأولى للمصنف أن يقدم قوله أو يتصف بالصغر أو الكبر قبل قوله أو تتصف ذاته العلية بالحوادث؛ لأن قوله أو يتصف بالصغر أو الكبر من جملة ما تحصل به المماثلة في الذات، وأما قوله أو تتصف ذاته العلية بالحوادث فهو إشارة لمماثلة الحوادث في الصفات. (قوله: بأن يكون جرما الخ) لما كانت الحوادث منحصرة في الأجرام والأعراض انحصرت مماثلة ذاته للحوادث في مماثلتهما؛ فلذا قال بأن يكون جرما أو عرضا أي وتحصل المماثلة للحوادث في الذات بسبب كونه جرما وبسبب كونه عرضا الخ، فذكر المصنف أولًا استحالة مماثلته لواحد منهم، ثم ذكر لوازمهما لينبه على استحالتها كما استحالت الجرمية والعرضية، هذا وكان الأولى حذف قوله أو يكون عرضا لأن الكلام في استحالة مماثلة ذاته تعالى لذوات الحوادث المشاركة لذاته تعالى في أنَّ كُلًا