فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 238

وأذاب الأكباد من أهوال الموت والقبر، وما يتفاقم من المعضلات في يوم البعث والجزاء، ونحوز بها بفضل الله تعالى مع الآباء والأمهات والذرية والإخوة والأحبة في أعلى الفردوس غاية السمو والارتقاء، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد عين الوجود

[حاشية الدسوقي]

تلك الاهوال, والجار والمجرور في قوله لما قصم متعلق بقوله ندخرها، وعبر بالماضي إشارة لتحقق وقوع شدتها فكأنها وقعت بالفعل.

(قوله: وأذاب الأكباد) أي فتتها، وآثر الاكباد بالذكر على القلوب لماجرت به عادة الله من التأثير في الأكباد وحصول الألم لها عند توارد الهموم على النفس دون القلوب، واذابة الأكباد كناية أيضا عن شدة الأهوال المذكورة.

(قوله: من أهوال) بيان لما، والأهوال جمع هول وهو الأمر المخيف الشاق، فكأنه قال من الأمور الشاقة المخيفة الحاصلة عند الموت وفي القبر.

(قوله: وما يتفاقم) أي يتتابع وهو عطف على ما قصم.

(قوله: من العضلات) بفتح الضاد وكسرها جمع معضل، وهو الأمر الشاق الذي لا يُهتدى لوجهه.

(قوله: في يوم البعث) صفة للمعضلات أي وما يتتابع من الأمور الشاقة الكائنة في يوم البعث، أي إحياء الموتى والجزاء على الأعمال، والجزاء إيصال كل عامل ما يليق بعمله، وعطف الجزاء على البعث إشارة لحكمة البعث فالحكمة المرتبة عليه مجازاة الناس على أعمالهم بالثواب أو العقاب.

(قوله: ونحوز بها) أي: ونحصل بسبب تلك الشهادة وهو عطف على ندخرها.

(قوله: بفضل الله) أي بسبب فضل الله، وهذا سبب للمسبب مع سببه، وحينئذ فالباء في بها متعلقة بنحوز مطلقا، والباء في بفضل الله متعلقة به مقيدا بالجار والمجرور الأول، فلم يلزم عليه تعلق جر في جر متحدي اللفظ والمعنى بعامل واحد، لأن العامل حال كونه مطلقا غير نفسه حال كونه مقيدا.

(قوله: مع الآباء) القصد من مع مطلق الاصطحاب أي حالة كوننا مصاحبين لآبائنا لا متبوعية ما بعدها، وأراد بالآباء ما يشمل أبا الجسم وأبا الروح، وهم الأشياخ المعلمون له، ولذا قدم الآباء على الأمهات وإن كان ثواب الأمهات أكثر من ثواب الآباء على ما قيل.

(قوله: والذرية) أراد بها ما يشمل ذرية الجسم وذرية الروح وهم تلامذته.

(قوله: والاخوة) جمع أخ من النسب، وأما أخو الصحبة فيجمع على إخوان، وهم داخلون في الأحبة.

(قوله: والأحبة) جمع حبيب، إما بمعنى محبوب أو بمعنى محب، وهو الأحسن ليدخل في الدعاء محبوه بعد موته.

(قوله: في أعلى الفردوس) متعلق بقوله ونحوز بها، والفردوس أعلى الجنان، ومراد الشارح بأعلى الفردوس أعلاه علوًا نسبيا.

(وقوله: غاية) أي نهاية مفعول نحوز. (والسمو) هو العلو. وقوله: (والارتقاء) أي الارتفاع وهو عطف مرادف وكأنه قال ونحصل بسببها غاية العلو في أعلى الفردوس النسبي، وحوزنا بسببها غاية العلو في أعلى الفردوس النسبي بسبب فضل الله، وإنما حملنا أعلى الفردوس على الأعلى النسبي لأن أعلى الفردوس الحقيقي إنما هو للنبي صلى الله عليه وسلم، وظهر من هذا أن الأعلى النسبي يعتبر أمرا ممتدا له غاية وحينئذ فالظرفية من ظرفية الجزء في الكل.

(قوله: والصلاة) التحقيق أن الصلاة من الله إنعامه المقرون بالتعظيم، ومن الملائكة والإنس والجن الدعاء بأن الله يعظم المُصَلى عليه ويشرفه، وما شاع من أنها من الملائكة الاستغفار ومن الإنس والجن التضرع والدعاء بخير فهو خلاف التحقيق، والسلام معناه التحية والجملة خبرية لفظا إنشائية معنى، فالمقصود بها إنشاء الدعاء بأن الله يعظم سيدنا محمدًا ويشرفه ويحيه بتحية لائقة به، كما يُحيي بعضنا بعضا، ولا يجوز أن تكون خبرية لفظا ومعنى لأن المخبر بأن الله صلى عليه أي أنعم عليه لم يكن مصليا أي داعيا بأن الله يعظمه إلا على قول من يقول إن المراد من الصلاة التعظيم، أو أنها موضوعة للقدر المشترك وهو الاعتناء بالمصلى عليه فيجوز أن تكون خبرية لفظا ومعنى؛ لأن من أخبر بأن الله صلى عليه فقد عظمه صلى الله عليه وسلم واغتنى به.

(قوله: على سيدنا ومولانا محمد) أي كائنان على سيدنا أي من نفزع إليه عند نزول الشدائد بنا.

(قوله: محمدٍ) بالجر بدل من سيدنا وبالنصب مفعول لمحذوف وبالرفع خبر مبتدا محذوف وهو الأنسب لذات النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنها عمدة فاللائق أن يكون اسمها كذلك، والخبر عمدة دون المفعول والمجرور.

(قوله: عين الوجود) المراد بالوجود الموجود والعين يحتمل أن المراد بها الباصرة أو الشمس فيكون من التشبه البليغ أي الذي هو كعين الموجودين في الاهتداء بكلٍ، والتحير عند عدم كلٍ، أو الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت