فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 238

بمعلوم ما، والموت ولصمم والعمى والبكم.

(ش) مراده بما في معنى الجهل الظن والشك والوهم والنسيان والنوم وكون العلم نظريا ونحو ذلك، وبالجملة فالمراد به كل ما شارك الجهل في مضادته للعلم، وإنما كان في معنى الجهل لمنافاتها العلم حسب منافاة الجهل له.

[حاشية الدسوقي]

العدمي ولا من مركبين لتركب الشيء من نفسه ولا من بسيط، ومركب لتركب الشيء من نفسه ومن غيره، ولأن المركب من الوجودي والعدمي عدمي، مع أن الجهل المركب وجودي لا عدمي فتأمل. (قوله: بمعلوم) أي بشيء شأنه أن يعلم. (وقوله: ما) يحتمل أن تكون اسمية نعتا لمعلوم أي بمعلوم أي معلوم كان سواء كان كثيرًا أو قليلًا، ويحتمل أن تكون حرفا زائدا للتأكيد. وقوله بمعلوم يحتمل تعلقه بالجهل لكنه يلزم عليه الفصل بين المصدر ومعموله بالمعطوف، وهو قوله وما في معناه، ويحتمل أن يكون متعلقا بالضمير العائد على الجهل من قوله وما في معناه بناء على مذهب الكوفيين وابن جنى والرماني والفارسي من جواز إعمال ضمير المصدر في الظرف والجار والجرور، لأن الضمير لما عاد على ما يصح التعلق به صح التعلق به. (قوله: والموت) هو عند أهل السنة صفة وجودية قائمة بالميت يمكن رؤيتها تمنع اتصافه بالإدراك، وعلى هذا فالتقابل بين الحياة والموت من تقابل الضدين، ويدل لما قاله أهل السنة قوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ} [الملك: 2] ، والخلق إنما يتعلق بالوجودي. وقيل: إن الموت عدم الحياة عما من شأنه ان يكون حيًا، وعلى هذا فالتقابل بين الموت والحياة من تقابل العدم والملكة، وأجابوا عن الآية بأن المراد بالخلق التقدير وهو يتعلق بالوجودي والعدمي، أو في الكلام حذف مضاف أي خلق أسباب الموت. وقيل: إن الموت عدم الحياة مطلقًا، فالجماد يوصف بالموت على هذا القول دون القولين الأولين، وعلى هذا القول فالتقابل بين الموت والحياة تقابل النقيضين.

فإن قلت: كان الأولى على قياس ما تقدم أن يقول والموت وما في معناه أي من الجمادات لمنافاتها للحياة مثل منافاة الموت لها.

قلت: ما ذكرته مسلم لكن لما لم يصرح أحد من المجسمة بكونه جمادًا لم يحتج للتنبيه عليه.

فإن قلت: لم ينقل عن المجسمة أيضا وصفه بالموت ولا بالجهل فيلزم على ما ذكرت أن لا ينبه عليها كما لم ينبه على ما أورد عليه. والجواب: أنه وإن لم ينقل عنهم وصفة بالموت ولا بالجهل إلا أنهم قالوا بما لا يتأتى ذلك عادة وهو كونه تعالى جسمًا حيًا، ومن صفات الجسم الحي قبول الجهل والموت، فنبه المصنف على استحالة ذلك عليه تعالى.

(قوله: والصمم) وهو صفة وجودية تمنع من السمع والعمى صفة وجودية تمنع من الإبصار عند أهل السنة، وعند المعتزلة الصمم عدم السمع عما من شأنه السمع، والعمى عدم البصر عما من شأنه أن يكون بصيرًا، فالتقابل بين السمع والصمم تقابل الضدين على مذهب أهل السنة، وتقابل العدم والملكة على ما عند المعتزلة، وكذا يقال في التقابل بين العمى والبصر.

(قوله: والبكم) هو صفة وجودية تسمى بالخرس تمنع من الكلام عند أهل السنة، فالتقابل بينه وبين الكلام تقابل الضدين، وعند المعتزلة عدم الكلام عما من شأنه الكلام، فالتقابل بينه وبين الكلام تقابل العدم الملكة.

(قوله: وكون العلم نظريا) أي لأن العلم النظري ما توقف على دليل، فيقتضي سبق الجهل وإلا كان تحصيل حاصل وهو محال. (قوله: ونحو ذلك) أي من السهو والغفلة والغشيان والسكر والجنون، وكون العلم ضروريا بمعنى ما قارنه ضرر أو حاجة كعلمنا بألمنا وجوعنا، لأن هذا المعنى يستحيل عليه تعالى لاستحالة الضرر والحاجة عليه تعالى، فالضروري بهذا المعنى حادث، ومن لوازمه القيام بذات حادثةٍ، وعلم الله قديم، ومن لوازم الوصف القديم قيامه بذات قديمةٍ، وتنافي اللوازم بدل على تنافي الملزومات، وحينئذ فالعلم الضروري بهذا المعنى مناف لعلم الله، وأما الضروري بمعنى ما يحصل بغير نظر فإن هذا وإن كان صحيحا في نفسه لكن لا يجوز إطلاقه شرعًا لما يوهمه اللفظ من الضرر والحاجة، فإطلاق الضروري على علمه تعالى بالمعنى الأول ممتنع لفظًا ومعنى، وإطلاقه عليه بالمعنى الثاني ممتنع لفظًا لا معنى. (قوله: وإنما كان) أي ما ذكر. (قوله: حسب) أي مثل منافاة الجهل له. إن قلت: منافاة العلم للجهل المركب على وجه التضاد، وليس كل الأمور المذكورة كذلك.

قلت: إنه إنما عبر بالمنافاة وهي أعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت