فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 238

أين دلالة المفهوم من دلالة المنطوق، ثم هذا المفهوم إن كان مفهوم لقب فلا عبرة به، إذ لم يقل به إلا الدقاق.

قلت: وقد قال به بعض الحنابلة أيضًا، وإن كان مفهوم صفة فقد عرفت في أصول الفقه أنه غير مجمع على ثبوته، فقد تبين ضعف هذا القول لا محالة.

القول الثاني: وينسب للزمخشري أن لا إله في موضع الخبر، وإلا الله في موضع المبتدأ، وقد قرر ذلك بتقرير للنظر فيه مجال، ولا يخفى ضعف هذا القول، وأنه يلزم منه أن الخبر يبنى مع لا، وهي لا يبنى معها إلا المبتدأ، ثم لو كان الأمر كذلك

[حاشية الدسوقي]

هذا الكلام بل المقصود منه إنما هو المتنازع فيه، سلمنا أن كلا منهما مقصود فنقول: إن نفي الألوهية عن غير الله دل عليه اللفظ من حيث ذاته ودل أيضا على ثبوت الألوهية لله بالعرف، فقول الشارح: ولا يفيده التركيب حينئذ فيه نظر إلا أن يقال: المراد أنه لا يفيده التركيب من حيث ذاته فلا ينافي أنه يفيده من حيث العرف، تأمل. (قوله: أين دلالة المفهوم من دلالة المنطوق) مقتضى هذا أن دلالة الكلمة المشرفة على ثبوت الألوهية لله على القولين السابقين وهما القول بالبدلية والقول بالخبرية بالمنطوق لا بالمفهوم وليس كذلك، بل دلالتها على ذلك بالمفهوم حتى على القولين المذكورين كما لا يخفى، والحاصل أن كلام الشارح مبني على أن ثبوت الحكم لما بعد إلَّا في الحصر منطوق وهو مذهب الإمام والقرافي والشيرازي وجماعة من المحققين، ولكن المشهور خلافه وأنه مفهوم. (قوله: ثم هذا المفهوم الخ) جواب عما يقال ما المانع من اعتبار دلالة المفهوم وإن كان أدنى من المنطوق، وحاصل الجواب أن في اعتبار المفهوم خلافا والمقصود ارتكاب وجه لا خلاف فيه، ثم إن مقتضى تعبيره بأن حيث قال: إن كان مفهوم لقب الخ وإن كان مفهوم صفة الخ يقتضي عدم جزمه بواحد منهما مع أن جعل إلا بمعنى غير ورفع ما بعدها على الصفة يعين أنه مفهوم صفة ولا وجه للتردد، قلت: موجب التردد هو أن إلَّا وإن كانت بمعنى غير ليست صفة صريحة بل بالتأويل، فكان المقام مقام تردد هل هي صفة لأنها بمعنى غير؟ وغير معنى مغاير، أو هو لقب؟ لأنه ليس من المشتقات في شيء فهو إلى اللقب الذي هو اسم ذات أقرب، والحاصل أن التردد من حيث النظر للفظ إلَّا ومن حيث النظر لمعناها فمن حيث النظر للفظها فهي لقب، ومن حيث النظر لكونها بمعنى غير الذي هو بمعنى مغاير فهي صفة. (قوله: وينسب للزمخشري) مقتضى قوله: وينسب للزمخشري أنه لم يثبت عنده أن هذا القول له، لكن قد جزم في المغني بأن هذا القول له، لكن لا في كشافه بل في تأليف له مفرد متعلق بكلمة الشهادة، فزعم فيه أن أصل الله إله، وهذا لا يفيد نفي ألوهية غير الله، فلما احتيج لقصر الألوهية على الله أتى بطريق الحصر وهي لا وإلَّا، ومن المعلوم أنه في حال القصر بإلَّا يقدم المحصور عليها ويؤخر المحصور فيه بعدها، فلما فعل كذلك في هذا التركيب صار التركيب لا إله إلا الله، وكذا يقال في نظائره نحو لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذوالفقار، وهذا هو التقرير الذي أشار له الشارح بقوله: وقد قرر ذلك أي: وقد قرر الزمخشري ذلك القول بتقرير للنظر فيه مجال، وحاصل إعراب الكلمة المشرفة على هذا القول: أن لا نافية للجنس، وإله خبر مقدم مبنى على الفتح لتركبه مع لا في محل رفع، وإلا أداة حصر ملغاة لا عمل لها، والله مبتدأ مؤخر مرفوع بضمة ظاهرة. (قوله: للنظر فيه مجال) أي للبحث فيه مدخل بأن يقال لو كان لا إله إلا الله من باب المبتدأ والخبر وأن الخبر متقدم على المبتدأ لم يصح قولهم لا طالعا جبلا إلا زيد بالنصب، ويتعين أن يقال لا طالع جبلا إلا زيد بالرفع، إذ لا وجه لنصب خبر المبتدأ، مع أنهم إنما قالوا ذلك بالنصب لا بالرفع، فقولهم ذلك بالنصب يبعد كونه من باب المبتدأ والخبر، لا يقال إن نصب طالعا بسبب كون لا عاملة عمل ليس فطالعا خبر مقدم وزيد اسمها مؤخر، لأنا نقول شرط عملها عمل ليس الترتيب وأن لا ينتقض النفي بإلَّا وألا يكون أحد معموليها معرفة، ولا شك أن قولنا لا طالعا جبلا إلا زيد فاقد للشروط الثلاثة. (قوله: ولا يخفى ضعف هذا القول) أي للنظر الذي أشار له بقوله للنظر فيه مجال. (قوله: وأنه يلزم منه الخ) فيه أن الزمخشري مصرح بذلك ومتخذ لذلك مذهبا، ويمنع الحصر في قولهم لا يبنى مع لا إلَّا المبتدأ، وحينئذ فلا يصح قوله: وأنه يلزم منه الخ المفيد أن هذا أمر لازم له والحال أنه ليس معترفا به مذهبا. (قوله: وهي لا يبنى معها إلا المبتدأ) أي أن الشأن الذي يبنى مع لا هو المبتدأ، وعلى كلام الزمخشري يلزم بناء الخبر معها لا المبتدأ. (قوله: ثم لو كان الأمر كذلك) أي كما قال الزمخشري من أن لا إله إلا الله من باب المبتدأ والخبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت