فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 238

والمقصود الأعظم هو ثبوت الألوهية لله تعالى بعد نفيها عن غيره، وعلى هذا فيمتنع هذا التوجيه، أعني كون إلا الله صفة لاسم لا، وأما التوجيه الأول فقالوا فيه مرجوح، وكان حقه أن يكون راجحًا لأن الكلام غير موجب، والمقتضي لعدم أرجحية البدل هنا أن الترجيح في نحو ما قام القوم إلا زيد إنما كان لحصول المشاكلة حتى لو حصلت المشاكلة في تركيب استويا فيه نحو ما ضربت أحدًا إلا زيدًا، فَمِنْ ثَمَّ قالوا إذا لم تحصل مشاكلة

[حاشية الدسوقي]

مدلولا عليه بالمنطوق هذا حاصله، وقد يقال: لا نسلم أن المقصود الأعظم ثبوت الألوهية لله بل نفي الألوهية عن غير الله لأنه المتنازع فيه بيننا وبين المشركين، فإنهم يقولون بوجود آلهة غير الله ونحن ننفي إلهية غيره، وأما ثبوت الألوهية له تعالى فهذا غير أعظمٍ، لأنه لا نزاع في ذلك بيننا وبينهم، قال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [لقمان: 25] ، ولا عبرة بخلاف المعطلة الذين عطلوا المصنوع عن الصانع لمخالفة الدليل العقلي وذلك لما مر أن الحادث لو لم يكن له محدث بل حدث بنفسه لزم اجتماع المساواة والرجحان. (قوله: والمقصود الأعظم ثبوت الألوهية لله) أي وغير الأعظم نفيها عن غيره. (قوله: وعلى هذا) أي على ما ذكر من كون الكلام لا يكون دالا بمنطوقه على ثبوت الألوهية لله الذي هو المقصود الأعظم. (قوله: وأما التوجيه الأول) أي وهو النصب على الاستثناء من الضمير في الخبر المقدر. (قوله: فقالوا فيه مرجوح) أي والراجح الرفع. (قوله: كان حقه أن يكون راجحا) أي وأنا أقول حقه الخ أي إن العلماء قالوا: إن النصب مرجوح، وأنا أقول: حقه أن يكون راجحا، وذلك لأن المشاكلة بين ما قبل إلَّا وما بعدها في الإعراب تارة تحصل في الكلام غير الموجب مع الاتباع ومع النصب على الاستثناء، وتارة لا تحصل مع واحد منهما، وتارة تحصل بالاتباع ولا تحصل بالنصب على الاستثناء، ففي الأول: يستوي النصب على الاستثناء والبدل كما إذا قلت ما ضربت القوم إلا زيدا فيجوز جعل إلا زيدا منصوبا على الاستثناء ويصح نصبه على البدل من القوم لأن المشاكلة حاصلة على كل منهما، وفي القسم الثالث: يترجح الاتباع على النصب على الاستثناء كما إذا قلت ما قام القوم إلا زيدا إذا أبدلت زيدا من القوم حصلت المشاكلة بينهما، وإن نصبت زيدا على الاستثناء فاتت المشاكلة، وفي القسم الثاني: يترجح النصب على الاستثناء في القياس على الإبدال كما إذا قلت لا أحد إلا زيدا فإذا جعلت زيدًا بدلا أو منصوبا على الاستثناء فلا مشاكلة لعدم ظهور الإعراب فيما قبل إلا ولكن النصب أولى ومثل لا أحد إلا زيدا لا إله إلا الله فيكون النصب فيه أرجح هذا حاصله.

(بقي شيء آخر) وهو أن قوله: فقالوا أي النحاة فيه أنه مرجوح وكان حقه أن يكون راجحا يفيد أن كون النصب راجحا هذا من عندياته ومن استظهاراته، وأن النحاة لم يقولوا به وإنما قالوا بمرجوحيته. وقوله: بعد ذلك فمن ثم قالوا: إذا لم تحصل مشاكلة في الاتباع كان النصب أولى، قالوا: وفي هذا التركيب يترجح النصب الخ يفيد أن راجحية النصب مقولة لهم ففي عبارة الشارح تناف حيث نسب للنحاة أولًا القول بمرجوحية النصب ثم نسب لهم ثانيًا أرجحيته. (قوله: لأن الكلام غير موجب والمقتضي لعدم أرجحية البدل هنا الخ) جعل بعضهم قوله: لأن الكلام غير موجب راجعا لقوله: فقالوا فيه إنه مرجوح، أي قالوا: إن النصب مرجوح لأن الكلام غير موجب أي والاستثناء من غير الموجب يجوز فيه النصب على الاستثناء ويجوز فيه الاتباع وهو المختار، وجعل قوله: والمقتضي الخ راجعا لقوله: وكان حقه أن يكون راجحا ففي الكلام لف ونشر مرتب، واختار بعضهم جعل قوله: لأن الكلام الخ علة لقوله: وكان حقه أن يكون راجحًا، وقوله: المقتضي الخ من تتمة ذلك التعليل والواو فيه واو الحال. (قوله: والمقتضي لعدم أرجحية البدل) أي على النصب على الاستثناء. (قوله: أن الترجيح) أي ترجيح البدل على الاستثناء. (قوله: لحصول المشاكلة) أي موافقة ما قبل إلَّا لما بعدها في الحالة الإعرابية. (قوله: حتى لو حصلت المشاكلة في تركيب) أي بغير التبعية كالنصب على الاستثناء مع التبعية. (قوله: استويا) أي الاتباع والنصب على الاستثناء، وقد يقال لا يستويان لأن الأصل النصب على الاستثناء. (قوله: فمن ثم) أي فمن أجل أن العلة في ترجيح الاتباع على النصب على الاستثناء في ما قام القوم إلا زيد حصول المشاكلة على الاتباع فقط، وفي استواء الأمرين في قولك ما ضربت القوم إلا زيدا حصول المشاكلة على كل منهما. (قوله: إذا لم تحصل مشاكلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت