فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 238

فهو يوجب له تعالى الوجود والقدم والبقاء والمخالفة للحوادث والقيام بالنفس والتنزه عن النقائص، ويدخل في ذلك وجوب السمع له تعالى والبصر والكلام، إذ لو لم تجب له تعالى هذه الصفات لكان محتاجا إلى المحدث أو المحل أو من يدفع عنه النقائص.

(ش) لما ذكر أن معنى الألوهية

[حاشية الدسوقي]

بيؤخذ غير مقيد بالوجوب، وهو أولى من قول بعضهم: إنه إذا كان اللازم بينا عبر بيوجب، وإن كان غير بين يعبر بيؤخذ، لأن الظاهر أن اللزوم في الجميع على السواء. (قوله: فهو يوجب له تعالى الوجود) أي فهو يقتضي ويستلزم وجوب الوجود الخ، إن قلت إن عقيدة الوجود تؤخذ من الكلمة المشرفة إذ التقدير لا إله في الوجود أو موجود إلا الله، فيؤخذ من الاستثناء من الضمير الذي في الخبر إنه موجود وحينئذ فلا محوج إلى أخذه من الاستغناء، وأجيب بأن المأخوذ من الاستثناء مطلق الوجود والمأخوذ من الاستغناء وجوب الوجود لله، فقول المصنف: يوجب له الوجود أي يستلزم وجوب الوجود كما قلنا لا يقال: إن الشيء قد يكون معدوما ويكون غنيا وحينئذ فلا يستلزم الاستغناء الوجود فضلا عن كونه واجبًا، لأنا نقول: لو لم يكن تعالى موجودًا لكان معدومًا، إذ لا واسطة بينهما، لكن التالي باطل ولو لم يكن وجوده واجبا لكان جائزًا فيلزم افتقاره ضرورة.

(قوله: والمخالفة للحوادث) يعنى بأن لا يكون جرما إلى آخر ما تقدم، غير أن التنزه عن الأغراض في الأفعال والأحكام جعله من المخالفة للحوادث فيما سبق، وهنا أفرده بالذكر فيما بعد. (قوله: والقيام بالنفس) من المعلوم أن القيام بالنفس هو الاستغناء فيلزم عليه اتحاد الموجب والموجب، فكأنه قال الاستغناء أوجب الاستغناء، وأجيب بأن القيام بالنفس استغناء خاص، وهو الاستغناء عن المحل والمخصص، والاستغناء الموجب بالكسر الذي هو أحد جزأي الألوهية عام، وإثبات الاستغناء العام يستلزم إثبات الاستغناء الخاص، فإذا ثبت له الاستغناء عن كل ما سواه لزم ثبوت استغنائه عن المحل والمخصص الذي هو القيام بالنفس.

واعلم أن استلزام الاستغناء للقيام بالنفس بالنظر للظاهر وإلا فإذا دققت النظر وجدت القيام بالنفس يستلزم الوجود والقدم والبقاء والمخالفة للحوادث والتنزه عن النقائص، وإلا كان حادثًا، ويدخل فيه وجوب السمع والبصر والكلام لكن لما كان استغناؤه جل وعز عن كل ما سواه أشمل من القيام بالنفس بحسب الظاهر جعله مستلزما إياه، وأيضا استغناء الإله عن كل ما سواه يستلزم نفي العرض ونفي التأثير بقوة أودعت في الشيء والقيام بالنفس لا يستلزم هذه الأمور اهـ ملوى. (قوله: والتنزه عن النقائص) جمع نقيصة، وهي الآفات من الصمم والعمى والبكم وما في معناها. (قوله: ويدخل في ذلك) أي في وجوب تنزهه عن النقائص فالإشارة راجعة لوجوب التنزه، وهو وإن لم يتقدم صراحة لكن الكلام يتضمنه لقوله أولًا يوجب له. (قوله: وجوب السمع له تعالى والبصر والكلام) أي وكونه سميعا وبصيرا ومتكلما، وحينئذ فجملة ما استلزمه الاستغناء عن كل ما سواه من الصفات أحد عشر: الوجود والقدم والبقاء والمخالفة للحوادث والقيام بالنفس والسمع والبصر والكلام وكونه سميعا وبصيرا ومتكلما. (قوله: إذ لو لم تجب له تعالى هذه الصفات لكان محتاجا إلى المحدث الخ) أي لكن التالي وهو احتياجه لشيء مما ذكر باطل فبطل المقدم وهو عدم وجوب هذه الصفات له تعالى، وثبت نقيضه وهو وجوبها له تعالى وهو المطلوب، وقوله لو لم تجب له هذه الصفات أي بأن كانت جائزة في حقه اتصف بها أم لا، وإنما حملنا نفي وجوبها على جوازها مع أن نفي وجوبها صادق بجوازها واستحالتها لقوله: لكان محتاجا إلى المحدث أو المحل الخ، لأن لزوم الحاجة إلى المحدث لا يكون في مستحيل الوجود وإنما لزم الاحتياج إلى المحل على تقدير جواز قيامه بالنفس لأنه لو جاز أن يقوم بنفسه لجاز أن لا يقوم بنفسه وإذا جاز أن لا يقوم بنفسه لزم جواز الحاجة إلى المحل بتقدير كونه صفة، وذلك ينافي ما ثبت له من الاستغناء، ويقال مثل ذلك في التنزه عن النقائص. والحاصل أن الاستغناء عن كل ما سواه لما ثبت له بدلالة الكلمة المشرفة فهذه الصفات لا تخلو إما أن تجب له أو لا تجب له، وعدم الوجوب لا يصح، لأنه ينافي الاستغناء، لاستلزامه أي عدم الوجوب الحاجة إلى المحدث أو إلى المحل أو إلى من يدفع عنه النقائص، والحاجة لما ذكر منافية لما دلت عليه الكلمة المشرفة من الاستغناء عن كل ما سواه، فتعين أن تلك الصفات واجبة له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت