اتصافه تعالى بالحياة لوجوب توقف وجود تلك الصفات على صفة الحياة.
(ص) وبوجب له أيضا الوحدانية، إذ لو كان معه ثان في الألوهية لما افتقر إليه شيء، للزوم عجزهما حينئذ، كيف وهو الذي يفتقر إليه كل ما سواه تعالى.
(ش) قد تقدم لك في برهان الوحدانية أن وجود إله ثان له يستلزم عجزهما معا اتفقا أو اختلفا، والعاجز لا يوجد شيئًا.
(ص) ويؤخذ منه أيضا حدوث العالم بأسره، إذ لو كان شيء منه قديما لكان ذلك الشيء مستغنيا عنه تعالى، كيف
[حاشية الدسوقي]
اتصافه تعالى بالحياة) الأولى حذف هذا لأنه يغني عنه ما قبله. (قوله: وبوجب له أيضا الوحدانية) أي: ويستلزم أيضا وجوب الوحدانية له تعالى، إن قلت: إن وجوب الوحدانية له تعالى يؤخذ من كلمة التوحيد بالمطابقة فلا حاجة لدخوله تحتها بالاستلزام لضعف دلالة الاستلزام بالنسبة للمطابقة، وأجيب بأن المحوج لذلك استيفاء جميع العقائد من معنى الكلمة المشرفة بالالتزام وإن كان بعضها مدلولا عليه بها مطابقة، وبأن المأخوذ من الكلمة المشرفة بدلالة المطابقة نفي غيره مع احتمال أن يكون واجبا وأن يكون جائزا والمأخوذ من عموم الافتقار إليه كون الوحدانية له واجبة، وفرق بين أخذ الوحدانية بإطلاق وبين أخذها مقيدة بالوجوب، ثم إن ظاهر المصنف دخول الوحدانية بأقسامها وهي وحدة الذات اتصالا وانفصالًا ووحدة الصفات اتصالا وانفصالًا ووحدة الأفعال، لكن بيانه للاندراج إنما يظهر في وحدانية الذات انفصالا فدليله لا ينتج دعواه لأن قوله لو كان معه ثان في الألوهية لما افتقر إليه شيء لا يقتضي إلا نفي الكم المنفصل في الذات، نعم في معناه نفي أن يكون لقدرة العبد تأثير، وفي معناه نفي التعدد في القدرة والإرادة وإلَّا لزم العجز فيهما، وأما نفي التركيب في ذاته فإنما يؤخذ من وجوب المخالفة للحوادث التي استلزمها المعنى الأول، أعني الاستغناء عن كل ما سواه. (قوله: إذ لو كان معه ثان في الألوهية لما افتقر إليه شيء) هذه شرطية لقياس استثنائي، وقوله: للزوم عجزهما حينئذ بيان للملازمة فيها، وقوله: كيف، أي: كيف لا يفتقر إليه شيء، هذه إشارة للاستثنائية، أي: لكن التالي وهو عدم افتقار شيء إليه باطل لما تقدم من افتقار كل ما سواه إليه، فقوله: وهو الذي دليل للاستثنائية وإذا بطل التالي بطل المقدم وهو وجود ثان في الألوهية وثبت نقيضه وهو أن الله إله واحد، فقد ظهر لك أن كلام المصنف ليس فيه إلا قياس واحد استثنائي، وأما في الشرح فقد ذكر قياسين أشار للثاني بقوله ووجود إله ثان يستلزم عجزه، وتقريرهما أن تقول: لو كان معه تعالى ثان في الألوهية للزم عجزه، لكن التالي باطل لأنه لو لزم عجزه لزم عدم الافتقار إليه، لكن عدم الافتقار إليه باطل فبطل العجز فبطل وجود إله ثان، وأنت خبير أن ما سلكه المصنف أسهل مما سلكه الشارح. (قوله: ويؤخذ منه حدوث العالم بأسره) المراد بالعالم ما سوى الله من الموجودات، فالمعدومات ليست من العالم، والموجودات هي الجواهر والأعراض، فالأمور الاعتبارية ليست من العالم لأنها غير موجودة في خارج الأعيان بحيث يمكن رؤيتها بالبصر، وتفسير العالم بماسوى الله من الموجودات بناء على القول بنفي الأحوال، وأما على القول بثبوتها فهو ما سوى الله من الأمور الثابتة سواء كانت ثابتة في خارج الأعيان أو في نفسها فقط فيدخل فيه الأحوال، ثم إن حدوث العالم بأسره قال السكتاني: ليس من العقائد بل من أدلتها التي تبنى عليها، ولذلك لم يعده منها سابقا وإنما ذكره في دليل الوجود، وإذا علمت أنه ليس من العقائد فقول المصنف ويؤخذ منه حدوث العالم هذا تبرع منه زيادة على ما ادعاه من أخذ العقائد من معنى الكلمة المشرفة، وقد يقال: إن اعتقاد حدوث العالم واجب لأن اعتقاد قدمه كفر، نعم ليس ذلك من العقائد الواجبة في حقه تعالى، فتأمل. (قوله: بأسره) أي: بجملته، خلافا للفلاسفة القائلين بقدم بعضه كالعقول والأفلاك والعناصر والأنواع، وحدوث بعضه كالأشخاص المولدة من العناصر، والأسر في الأصل: الحبل الذي يربط به الأسير، أطلق هنا وأريد به شمول الحدوث لكل أفراد العالم، وذلك لأنه يلزم من ذهاب الأسير بالأسر أي بالحبل المربوط به ذهابه بأجمعه. (قوله: إذ لو كان شيء منه قديما لكان ذلك الشيء مستغنيا عنه تعالى) هذه شرطية لقياس استثنائي وقوله: كيف الخ إشارة للاستثنائية أي كيف يصح أن يكون شيء مستغنيا عنه تعالى، أي لا يصح ذلك، أي: أن التالي وهو استغناء شيء من العالم عنه تعالى باطل لأنه تعالى يجب أن يفتقر إليه كل ما سواه، وإذا بطل التالي وهو استغناء شيء من العالم عنه تعالى بطل المقدم وهو كون شيء من العالم قديما وثبت نقيضه وهو أنه حادث وهو المطلوب وصح المدعي وهو: