فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 238

اللهم كما أنعمت فزدنا ياذا الجلال والإكرام من فضلك تمم لنا ذلك بحسن الخاتمة، والحلول إثر الموت مع الأحبة في دار الأمان، ولا تجعلنا يا أرحم الراحمين من المستدرجين بنعمتك ياذا الفضل والامتنان، فبكرم جلالك وعلو ذاتك ثم برحمتك المهداة الينا سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم نعوذ بك من السلب بعد العطاء، ومن غضبك الذي لا يطاق ومن أن تُلحقنا بأهل الخيبة والحرمان، ومن جملة نعم مولانا العظيمة ومنحه الفائقة الكريمة أن وفقنا سبحانه بفضله في هذا الزمان الكثير الجهل

[حاشية الدسوقي]

عليه فكان سنيًا، وأما العقباني فكان من المعتزلة.

(قوله: اللهم كما أنعمت فزدنا الخ) أي اللهم زدنا من فضلك زيادة مشابهة لإنعامك علينا فيما سبق، فالكاف في كما أنعمت للتشبيه، وما مصدرية، والفاء في قوله فزدنا زائدة، والقصد من ذلك الكلام طلب استمرار النعم عليه.

(قوله: ياذا الجلال والاكرام) أي يا صاحب الجلال الخ، قيل المراد بالجلال العظمة والبطش والقهر، والإكرام اللطف والإحسان، وقال بعضهم المراد بالجلال الصفات السلبية والمراد بالإ كرام الصفات الثبوتية.

(قوله: من فضلك) الفضل الإنعام أي بعض فضلك أو زيادة ناشئة من فضلك، فمن للتبعيض أو ابتدائية لكن على جعلها ابتدائية يكون في قوله كما أنعمت حذف أي كأثر إنعامك فيما سبق.

(قوله: وتمم لنا ذلك) أي ما أنعمت به علينا. (قوله: بحسن الخاتمة) أي بالخاتمة الحسنى وهو مجرد الموت على الإسلام؛ وإن عذب بعد ذلك، ويحتمل أن المراد بها الموت على الإسلام على وجه أكمل بحيث لا يعذب بعد ذلك، ولكن شأن الأكابر الالتفات للأول. (قوله: والحلول إثر الموت) أي عقبه، وقضيته أن الميت يدخل الجنة عقب موته مع أنه لا يدخلها إلا بعد مروره على الصراط، وأجيب بأن المراد دخول الأرواح إذ أرواح المؤمنين تدخل الجنة بعد الموت، ولا ينافي ذلك ما قيل: إن أرواح أموات المؤمنين في البرزخ تتردد فيه؛ لأن البرزخ من القبر للعرش فتدخل فيه الجنة. (قوله: في دار الأمان) هي الجنة. (قوله: من المستدرجين) الاستدراج استرسال النعم على العبد عند استرساله على المعاصي حتى يؤخذ بغتة، أي لا تجعلنا من الذين استرسلت عليهم النعم لاسترسالهم على المعاصي حتى تهلكهم.

(قوله: ياذا الفضل) أي الإحسان (قوله: والامتنان) أي الإنعام فهو من عطف المرادف، ويطلق الامتنان على تعداد المُنعِم النعم على المُنعَم عليه، وهو مذموم إلا من الله والشيخ والوالد.

(قوله: فبكرم جلالك الخ) الفاء زائدة لتزيين اللفظ، والجار والمجرور متعلق بمحذوفٍ حالٌ من ضميرِ نعوذ، أي نعوذ بك من السلب الخ حال كوننا متوسلين اليك في قبول دعائنا بكرم جلالك، وإضافة كرم إلى الجلال من إضافة الصفة للموصوف، والجلال العظمة أي بعظمتك الكريمة الشريفة العلية الرتبة.

(قوله: وعلو ذاتك) من إضافة الصفة للموصوف، أي وذاتك العلية المرتفعة ارتفاعًا معنويًا. (قوله: ثم برحمتك) المراد بالرحمة هنا المنعم به على العباد، المبين بما أبدل منها بقوله سيدنا ومولانا محمد الخ، وليس المراد بها صفة الذات التي هي الإرادة القديمة لوصفها بالمهداة أي المعطاة، وتصحيح الوصف باعتبار المتعلق تعسف، وفي إرادة صفة الفعل التي هي الإحسان بُعْدٌ، وأتى بثم التي للتراخي للتفاوت بين المتوسل به أولا وثانيًا، إذ المتوسل به أولًا ذاته القديمة وعظمته، والمتوسل به ثانيا النبي صلى الله عليه وسلم وهو حادث.

(قوله: المهداة) أي التي أهديتها الينا. (قوله: نعوذ بك) أي نتحصن بك، والباء فيه للتعدية. (قوله: من السلب) أي سلب ما أعطيته لنا من معرفة عقائد الإيمان وغيرها (قوله: بعد العطاء) أي الإعطاء (قوله: ومن غضبك) الغضب غليان الدم الموجب لإرادة الانتقام، وأطلقه وأراد به لازمه القريب وهو إرادة الأنتقام، أو البعيد وهو الانتقام لاستحالة المعنى الحقيقي عليه تعالى، فالغضب صفة ذات على الأول، وصفة فعل على الثاني. (قوله: الذي لا يطاق) أي لا يقدر عليه. أحد (قوله: تُلحِقنا) بضم أوله وكسر ثالثه من ألْحَقَ. (قوله: الخيبة) هي والحرمان بمعنى، وهو عدم بلوغ المقصود، فالمعنى ونعوذ بك من أن تلحقنا بالذين خابوا وحرموا ومنعوا من نيل مقصودهم، وظهر لك أن عطف الحرمان على الخيبة مرادف. (قوله: ومن جملة الخ) هذا كلام مستأنف قصد به التحدث بالنعمة، والجار والمجرور خبر مقدم. (وقوله: أن وفقنا) مؤول بمصدر مبتدأ مؤخر أي وتوفيق الله لنا في هذا الزمان لوضع عقيدة من جملة نعمه العظيمة أي ومن جملة إنعاماته العظيمة، فالنعم جمع نعمة بمعنى الإنعام.

(قوله: ومِنَحِهِ) عطف على نعمه، والمنح جمع منحة بمعنى الإعطاء، أي ومن جملة اعطاآته. (قوله: الفائقة) أي المرتقية على غيرها. (قوله: الكريمة) أي العظيمة أي التي لا نظير لها من منح غيرها. (قوله: بفضله) أي توفيقا ناشئا من فضله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت