أو من باب الكمال المختص بالمحمود كعلمه وشجاعته مثلًا، وإنما قلنا الثناء بالكلام عوضًا عن قولهم الثناء باللسان ليشمل الحد الحمد القديم والحادث
[حاشية الدسوقي]
للبيان، وفي العبارة حذف مضافٍ، أي سواء كانت من أفراد باب هو الإحسان.
(قوله: أو من باب الكمال) هو المعبر عنه في بعض العبارات بالفضائل وهي المزايا القاصرة، وهي التي لا يتوقف تعقلها على تعدي أثرها للغير وإن كانت هي قد تكون متعدية كالعلم والقدرة والحسن، فالعلم مزية لا يتوقف تعقله على تعدي أثره للغير وإن كان يتعدى للغير بالتعليم ألا ترى أنك تتعقل أن القطب عالم وإن لم يُعلم أحدًا، وإضافة باب للكمال للبيان، وفي العبارة حذف مضاف أي أو من أفراد باب هو الكمال.
واعلم أنه ليس في كلامه تصريح بحصر الصفات الجميلة في هذين القسمين لجواز أن يكون المراد سواء كانت من باب الإحسان أو الكمال أو غيرهما فيشمل الصفات السلبية كعدم الشريك والجسمية، والإضافية ككونه قبل العالم، ولو سُلِّمَ إرادة الحصر فهي داخلة تحت الكمال إذ هو غير منحصر في الصفات الذاتية.
(قوله: المختص بالمحمود) صفة للكمال أي الكمال المقصور على المحمود فلا يتجاوزه لغيره، فالباء في قوله بالمحمود داخلة على المقصور عليه وبهذا الوصف أعني قوله المختص بالمحمود حصلت المقابلة بين قوله أو من باب الكمال وبين قوله من باب الإحسان؛ وهذا لاينافي أن الإحسان كمال إلا أنه ليس بمختص بالمحمود لما علمت أن تعقله يتوقف على تعديه للغير، وما ذكره السكتاني هنا من ان قوله المختص بالمحمود راجع للإحسان أيضا فهو غير مناسب.
(قوله: كعلمه) أي كعلم المحمود فإنه وصف قاصر وهو صفة ذاتية، والمراد بالعلم ما قابل الجهل فيصدق بعلم الله وبعلم العبد إلا أن علم المولى واحد والتعدد إنما هو في متعلقاته، وقيل متعدد بتعدد المعلوم وهو الحق. (قوله: وشجاعته) أي المحمود ثم إن فسرت الشجاعة بملكة أو قدرة توجب الخوض في المهالك والإقدام على المعارك كانت صفة ذات، وإن فسرت بالاقدام على المهالك والمعارك كانت صفة فعل، وعلى كلٍ فهو مثال لقوله أو من باب الكمال الخ، كما أن قوله كعلمه مثال له وحينئذ فنكتة تعداد المثال الإشارة إلى أنه لا فرق بين ما هو نص في كونه صفةً ذاتيةً كالعلم وبين ما هو محتمل لأن يكون صفةً ذاتيةً وأن يكون صفة فعلية. (قوله: مثلا) اتى به دفعا لما يتوهم من أن الكاف استقصائية أو يقال إنها لإدخال الأفراد الخارجية، والكاف أدخلت الأفراد الذهينة، وهذا أحسن مما قاله بعضهم من العكس.
(قوله: ليشمل الحد الخ) اعلم أن أقسام الحمد أربعة حمد قديم لقديم وهو حمد الله نفسه بنفسه في أزله، وحمد قديم لحادث وهو حمد الله بعض عباده وهذان الحمدان قديمان وجعل هذا الحمد قديما كما في السكتاني تسمح لأن ماهية الحمد لا بد فيها من الأركان الخمسة المتقدمة ومن جملتها المحمود وهو هنا حادث فيكون ذلك الحمد مركبا من قديم وحادث، والقاعدة أن المركب من القديم والحادث حادث فيكون ذلك الحمد حادثًا، بمعنى أنه متجدد بعد عدم إلا أنْ يرتكب التجريد فيه بأن يراد به ثناء الله فقط فيكون قديمًا، وحمد حادث لقديم وهو حمد العباد لخالقهم بالكلام اللساني أو النفساني ومنه تسبيح الجمادات، وحمد حادث لحادث وهو حمد العباد بعضهم بعضا بالكلام اللساني أو النفساني وهذان الحمدان حادثان، ولما كان تعبيرهم باللسان لا يتناول إلا القسمين الأخيرين أعرض عنه المصنف وعبر بالكلام ليعم التعريف القسمين الأولين أيضا، فقول الشارح ليشمل الحد أي التعريف، وقوله الحمد القديم دخل فيه الأول والثاني على ارتكاب التجريد السابق أو الأول فقط إن لم يرتكب التجريد، وقوله والحادث دخل فيه الثالث والرابع فقط ان ارتكب التجريد في الثاني ودخل فيه الثاني أيضا إن لم يرتكب فيه التجريد. إن قلت القديم والحادث حقيقتهما مختلفة بالقدم والحدوث ولا يجوز تعريف أمرين متخالفين بتعريف واحد قلت محل الامتناع إذا كان التعريف حدا بالذاتيات كاشفا لحقيقة كل منهما، وأما تعريفهما برسم مميز لهما عن غيرهما فلا ضرر فيه، وما هنا من هذا القبيل. فقول الشارح ليشمل الحد أراد به التعريف الصادق بالرسم فهو من إطلاق الخاص وإرادة العام.
واعلم أن الكلام قال بعض أهل السنة إنه