والشكر هو الثناء باللسان أو بغيره من القلب وسائر الأركان على المنعم بسبب ما أسدى إلى الشاكر من النعم، فبينه وبين الحمد عموم وخصوص من وجه، يعنى أن الحمد أعم من الشكر بحسب المتعلق لأنه يتعلق بالكمال
[حاشية الدسوقي]
حقيقة في النفساني واللساني، وقال بعضهم إنه حقيقة في النفساني مجاز في اللساني، وعكست المعتزلة فعلى الأول يكون استعمال الكلام في القديم والحادث من استعمال المشترك في معنييه وهو لا يحتاج لقرينة لأن محل احتياج المشترك لقرينة إذا وقع في التعريف إن أريد به بعض معانيه لا إن أريد كلها كما هنا، وعلى القول الثاني يكون استعماله في القديم والحادث استعمالًا للفظ في حقيقته ومجازه وهو يحتاج لقرينة وهي هنا العدول عن اللساني إلى الكلامي، إذ لو لم يفد العدول العموم لما كان له فائدة.
(قوله: ليشمل الخ) ولو عبر باللسان لكان التعريف قاصرًا على الحادث بقسميه الكائن بالكلام اللفظي فلا يشمل الحمد القديم ولا حمد العباد النفساني كما لو حدثتك نفسك بان زيدًا كريم، ولا تسبيح الجمادات على أنه بلسان المقال كما هو التحقيق إذ لا لسان لها مع أن المعرف الحمد اللغوي وهو شامل لما ذكر فيكون التعريف غير جامع.
(قوله: والشكر) أي لغة ولما كان الشكر اللغوي يجتمع مع الحمد اللغوي في بعض الصور وهو الثناء بالكلام في مقابلة إحسان، وربما يتوهم من ذلك ترادفهما عرفه لأجل أن يعلم ما بينهما من النسب فيندفع ذلك التوهم.
(قوله: هو الثناء باللسان) كأن يقول الشخص في حق من أنعم عليه هو كريم، وقوله أو بغيره من القلب أي كأن يعتقد الشخص أو يظن أن من أنعم عليه كريم كان الاعتقاد أو الظن دائما أم لا وكأن يتكلم في نفسه بأنه كريم، وقوله من القلب بيان للغير، (وقوله: وسائر الأركان) عطف على القلب وسائر بمعنى بقية، والمراد بالأركان الجوارح والواو في قوله وسائر بمعنى أو، وإضافة سائر للأركان للجنس الصادق بركن من الأركان كأن يضع الشخص يده على صدره عند مرور من أحسن إليه عليه.
ويؤخذ من قوله باللسان الخ أن الثناء ليس هو الذكر بخير كما قيل بل الإتيان بما يدل على الاتصاف بالصفات الجميلة كان الإتيان باللسان أو بالقلب أو بالجوارح، ويؤخذ منه أيضا أن اتصاف المولى بالشكر في مثل غفور شكور مجاز بمعنى المجازاة على الفعل، بخلاف اتصافه بالحمد فحقيقة وشكور مبالغة شاكر، فشاكر معناه المجازي على قدر الفعل، وشكور معناه المجازي على القليل كثيرا. (قوله: على المنعم) متعلق بالثناء وتعليق الحكم بمشتق يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق كأنه قال الثناء على المنعم لأجل إنعامه، وحينئذ فلا حاجة لقوله بعد بسبب الخ فهو تصريح بما علم التزامًا، نعم إذا قطع النظر عن تلك القاعدة احتيج له؛ وذلك لأن الثناء على المنعم محتمل لأن يكون سببه الإنعام أو غيره، فلما كان محتملا قال بسبب الخ، كذا قيل.
والحق أنه محتاج إليه مطلقا لأجل التقييد بكون النعمة واصلة للشاكر تأمل. (قوله: بسبب ما أسدى) أي أوصل إلى الشاكر من النعم، قضيته أن الثناء على المنعم بسبب ما أوصل لغير المثني لا يكون شكرًا؛ بل ان كان باللسان فهو حمد وإن كان بغيره فهو واسطة، وهو طريقة للفخر الرازي والسيد، وقال السعد الثناء على المنعم بسبب إنعامه شكر سواء كان الإنعام على الشاكر أو على غيره، كان باللسان أو بغيره من الجوارح، وفي أخذ الشاكر في تعريف الشكر ما سبق في أخذ المحمود في تعريف الحمد من الدور سؤالا وجوابا، فلا حاجة لاعادته.
(قوله: فبينه الخ) هذا مفرع على ما قبله أي إذا علمت معنى ما سبق لك من الحمد والشكر علمت أن"بينه"الخ، وبين خبر مقدم، و"عموم"مبتدأ مؤخر.
(قوله: من وجه) أي من جهة دون جهة لا من كل الجهات، وهو راجع لكلٍ من قوله عموم وقوله خصوص أي بينهما عموم من جهة دون جهة لا عموم من كل جهة، وخصوص من جهة دون جهة لا خصوص من كل جهة.
(قوله: يعني الخ) أفاد به أن قوله من وجه راجع لقوله عموم كما أنه راجع لقوله خصوص، وكان المناسب أن يزيد بعد قوله إن الحمد أعم من الشكر بحسب المتعلق وأخص منه بحسب المحل ليناسب قوله فبينه وبين الحمد عموم وخصوص من وجه، وإن كان قوله بعد والشكر أعم من الحمد بحسب المحل مستلزما لذلك.
(قوله: لأنه يتعلق بالكمال) أي من تعلق الشيء بالباعث عليه