فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 238

ولو بالتقليد. وذهب غير الجمهور إلى أن النظر ليس بشرط في صحة الإيمان بل وليس بواجب أصلًا وإنما هو من شروط الكمال فقط و قد اختار هذا القول الشيخ العارف الولي ابن أبي جمرة والإمام القشيري والقاضي أبو الوليد بن رشد والإمام أبو حامد الغزالي وجماعة، والحق الذي يدل عليه الكتاب والسنة وجوب النظر الصحيح مع التردد في كونه شرطا في صحة الإيمان أوْ لا، والراجح أنه شرط في صحته، وقد عزا

[حاشية الدسوقي]

طريقة تحكى الخلاف في إيمانه وكفره، وطريقة تحكى الاتفاق على كفره، كذا قرر شيخنا العلامة العدوي، وذكر الشيخ الملوي ما حاصله أن تقسيم إمام الحرمين يحتمل أن يكون في المقلد والغافل والساهي والذاهل، ليخرج معتقد الضد والشاك أي انهم إما أن ينظروا نظرا كاملا زال به التقليد والغفلة والسهو والذهول، وإما أنهم لم ينظروا مع سعة الزمان إلى آخر ما ذكره إمام الحرمين وتكون حكاية الإجماع على كفر المقلد طريقة لإمام الحرمين.

(قوله: ولو بالتقليد) هذا من مدخول النفي أي فيمن كان جزمه ولو بالتقليد منتفيًا. (قوله: وذهب غير الجمهور) هذا مقابل لقوله وإلى وجوب المعرفة وعدم الاكتفاء بالتقليد ذهب جمهور أهل العلم، ثم إن المراد غير الجمهور من المتكلمين ولا يعترض بجعله ابن أبي جمرة ومن بعده من المتكلمين مع أنهم ليسوا منهم لأنه ليس في كلامه ما يقتضي أنهم منهم، بل بعد ما ذكر غير الجمهور ذكر بعض الصوفية والفقهاء تقوية لأصحاب هذا القول.

(قوله: إلى أنَّ النظر) أي ومثله المعرفة التابعة به (قوله: ليس بشرط في صحة الإيمان) هذا رد للقول الثالث من أقوال الجمهور المتقدمة، وقوله بل وليس بواجب أصلا رد للقول الأول والثاني من أقوالهم. (قوله: وإنما هو) أي النظر من شروط الكمال فقط أي ومثله المعرفة التابعة له فتكون المعرفة على هذا مندوبة، وقوله فقط اسم فعل معناه انته عن ذكر غيره فلا تقل إنه شرط في صحة الإيمان ولا في الخروج عن الإثم مطلقًا ولا بالتفصيل بين من فيه أهلية ومن لا أهلية فيه، بل قُلْ إنه غير واجب أصلًا بل شرط كمال. (قوله: وإنما هو من شروط الكمال) أي إنه مندوب، وقضية مقابلة هذا القول لما تقدم تدل على أن المندوب هو الدليل الإجمالي فإن أتى بالتفصيلى فهو في ضمنه وزاد خيرًا، وأما الدليل التفصيلي فهو فرض كفاية على الأمة يجب أن يقوم به البعض حتى عند من قال بالندب، ولا ينبغي أن يقال على القول بالندب أن الدليل الجملى مندوب على العين والتفصيلي مندوب على الكفاية، بقي شيء وهو أن ظاهر هذا القول أن النظر لا يتصف بالوجوب في حال، فيقتضى أن التقليد هو الواجب ابتداءً وحينئذ فلو تركه ابتداء ونظر حرم عليه النظر ولا يكون آتيا بمندوب إلا أن يقال إنه من شروط الكمال عند وجود التقليد، وأما عند عدمه فله جهتان، فهو حرام من جهة أن فيه تركا للتقليد الواجب أولًا، وواجب من جهة أنه تأدى به ما هو أولى مما يتأدى بالتقليد اهـ. يس.

(قوله: ويدل عليه الكتاب والسنة) أي فقد ورد فيهما الأمر بالنظر في مواضع كثيرة، والأمر إذا أطلق ينصرف للوجوب، وكثرته تفيد القطع بالوجوب، والوجوب محتمل للشرطية وغيرها إذ الوجوب أعم منها، والأعم لا إشعار له بأخص معين، ولذا قال مع التردد الخ. (قوله: وجوب النظر) أي الموصل لمعرفة العقائد، ومثله المعرفة بها لأنها تابعة له، والتابع يعطى حكم المتبوع.

(قوله: في كونه شرطًا في صحة الإيمان) أي فيكون واجبًا وجوب الأصول، (وقوله: أوْ لا) فيكون واجبا وجوب الفروع وهذا الحق الذي ذكره هنا هو عين ما ذهب إليه جمهور أهل العلم سابقًا.

واعلم أن الحق هو الحكم المطابق للواقع ويوصف به الأقوال والعقائد والأديان والمذاهب باعتبار اشتمالها على ذلك، ويقابله الباطل، وأما الصدق فقد شاع في الأقوال خاصة، ويقابله الكذب وقد يفرق بين الصدق والحق بان المطابقة معتبرة في الحق من جانب الواقع وفي الصدق من جانب الحكم، فمعنى صدق الخبر مطابقة حكمه للواقع، ومعنى حقيقته مطابقة الواقع لحكمه.

(قوله: والراجح أنه شرط) يعني في صحة الإيمان بمعنى أنه لا يوجد الإيمان ولا يتحقق إلا إذا نشأ عن نظر، وأما إذا نشأ عن تقليد فلا يحصل الإيمان ويحصل الخلود في النار، وقد علمت سابقا أن هذا خلاف الراجح وأن الراجح أن النظر واجب وجوب الفروع في حق من فيه أهلية للنظر، وحينئذ فالمقلد الذي فيه أهلية النظر مؤمن عاص فقط وإيمانه منج له من الخلود في النار، وأما إن كان ليس فيه أهلية للنظر فهو مؤمن غير عاص.

(قوله: وقد عزا الخ) أشار بذلك إلى ضعف القول بأن النظر ليس شرطا في صحة الإيمان بل شرط كمال، وأن التقليد كاف في عقائد الإيمان حيث نسبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت