بذلك، فلو اخْتُرِمَ وقد تعلق اعتقاده بالباري تعالى كما ينبغي وعجز عن النظر فقال جماعة منهم إنه يكون مؤمنا وإن تمكن من النظر ولم ينظر، قال الأستاذ أبو إسحاق يكون مؤمنا عاصيا بترك النظر وبناه على أصل الشيخ أبي الحسن، فأما كونه مؤمنا مع العجز والاخترام فظاهر إن شاء الله تعالى، وأما كونه مؤمنا مع القدرة على النظر وتركه فقوله فيه نظر عندي، ولا أعلم صحته الآن، فإن قيل قد أوجبتم النظر قبل الإيمان على ما استقر من كلامكم فإذا دعي المكلف إلى المعرفة
[حاشية الدسوقي]
واسم الإشارة في قوله بذلك عائد على كل مسألة، ويصح أن يكون"عَلِمَ"فعلا ماضيا وفاعله ضمير مستتر عائد على الشخص المعتقد، والجملة صفة لدليل والضمير البارز عائد على كل مسألة، واسم الإشارة عائد على الدليل، ويكون إظهارا في محل الإضمار، ويحتمل أن الضمير البارز عائد على الدليل، واسم الإشارة عائد على كل مسألة، والباء بمعنى اللام متعلق بدليل، وفاعل يصدر على كل ضمير يعود على الاعتقاد فتأمل.
(قوله: فلو اخْتُرِمَ) مبني للجهول أي فلو اخترمته المنية أي عاجلته قبل مضي زمان يسع النظر فيه، أي إنما قلناه من أنه لا ينفعه اعتقاده إلا أن يصدر عن دليل ظاهر إذا لم يُخْتَرَم، فلو اخترم الخ فالضمير في اخترم لمن يعتقد في ربه الاعتقاد الحق الخ.
(قوله: كما ينبغي) أي على الوجه الذي ينبغي (قوله: وعجز عن النظر) يحتمل أن تكون الواو باقية على حالها عاطفة على اخترم من عطف المسبب على السبب أي وعجز عن النظر في ذلك الزمان الذي اخترمته فيه المنية لاخترام المنية له، ويحتمل أن تكون بمعنى أو أي فلو اخترم قبل أن ينظر أو لم يخترم ولكنه عجز عن النظر بَلادةً منه فيكون مقابلًا لقوله اخترم. (قوله: فقال جماعة منهم) أي من أصحابنا. (قوله: وإن تمكن من النظر) هذا مفهومُ عجز؛ أي وإن اخترم وقد كان تمكن قبل الاخترام من النظر بتحصيل مقدمة منه في ذلك الزمن ولم ينظر، وهذا على جعل الواو في قوله وعجز باقية على حالها، وأما على جعلها بمعنى أو فالمعنى وإن لم يخترم وتمكن من النظر ولم ينظر. (قوله: مؤمنا عاصيا بترك النظر) أي فيكون النظر واجبًا وجوب الفروع عنده.
(قوله: وبناه) أي وبنى الأستاذ ما قاله على أصل الشيخ أبي الحسن الاشعري وأصل الشيخ قيل هو أن النظر ليس شرطا في صحة الإيمان وإنما هو شرط في الخروج من الإثم. (قوله: والاخترام) الواو إما باقية على حالها أو بمعنى أو على ما سبق في قوله وعجز من الاحتمالين. (قوله: فظاهر) أي فظاهر صحته، وإنما قيد بالمشيئة مراعاة لمن يقول إنه يجوز التكليف في العقائد بما لا يطاق؛ وحينئذ فيجوز ان الله تعالى يكلفه ولو مع الاخترام والعجز أو يقال أتى بالمشيئة لعدم الدليل القاطع على ذلك لأن المسألة ظنية، ولهذا لم يقيد أولًا. (قوله: وتركه) عطف على القدرة أي مع تركه.
(قوله: فيه نظر عندي) وجهه ما سبق من أنه لا يأمن أن يتخلخل اعتقاده.
(قوله: لا أعلم صحته الآن) أي ولا أعلم صحة هذا القول الآن، وأتى بذلك دفعًا لما قد يتوهم من أنه قد يتغير اجتهاده فيقول إن إيمان المقلد صحيح، فيكون الآن عالما بصحة هذا القول كما اتفق للمصنف أنه كان أولًا يقول بكفر المقلد ثم تغير اجتهاده ورجع للقول بصحة إيمانه، والحاصل أن من اخترمته المنية قبل أن ينظر أو عجز عن النظر لبلادة فهو مؤمنٌ، وإن تمكن من النظر بأن وسع الزمن النظر ولم ينظر ولم يخترم فهو مؤمن عاص عند الأستاذ، وكافر عند ابن العربي.
(قوله: فإن قيل الخ) منشأ هذا السؤال قوله فيما سبق فلضرورة تقديمه عليها ثبت له صفة الوجوب قبلها، فقوله قد أوجبتم النظر قبل الإيمان أي قبل وجوب الإيمان، وقوله على ما استقر من كلامكم أي على ما فهم من كلامكم، وهو قوله فيما سبق فبضرورة تقديمه عليها ثبت له صفة الوجوب قبلها، وفيه أن الذي فهم منه وجوب النظر قبل وجوب المعرفة لا قبل وجوب الإيمان كما قال، وقد يجاب بأن المراد بالإيمان نفس المعرفة كما هو قوله أو المراد به حديث النفس التابع للمعرفة كما هو المعتمد، وإذا كان النظر واجبا قبل المعرفة التي هي متبوعة للإيمان فليكن واجبًا قبل الإيمان الذي هو تابع للمعرفة، أو المراد به حديث النفس التابع للمعرفة ولكن في كلامه حذف مضافٍ، والأصل قد أوجبتم النظر قبل سبب الإيمان وهو المعرفة، وقد تقدم أن المعرفة سبب عادي لحديث النفس لأن الشأن أن الإنسان إذا اعتقد شيئا اعتقادًا جازمًا ناشئًا عن دليلٍ يحدث به نفسه.
(قوله: فإذا دُعي المكلف) ببناء الفعل للمجهول. (وقوله: إلى المعرفة) أي إلى مسببها وهو الإيمان أو إلى المعرفة نفسها بناء على أنها الإيمان أي فإذا طلب من المكلف الإيمان أي تحصليه قال الشيخ الملوي والكلام في الكافر الأصلي المعاند المجبور