فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 238

فقال حتى أنظر فأنا الآن في مهلة النظر وتحت ترداده، ماذا تقولون أتلزمونه الإقرار بالإيمان فتنقضون أصلكم في أن النظر يجب قبلها أم تمهلونه في نظره إلى حد يتطاول به المدى فيه، أم تقدرونه بمقدار فتحكمون عليه بغير نص، فالجواب أنا نقول أما القول بوجوب الإيمان قبل المعرفة فضعيف لأن إلزام التصديق بما لا تعلم صحته يؤدى إلى التسوية بين النبي والمتنبي

[حاشية الدسوقي]

على الإقرار، أما من أراد الدخول في الإسلام فلا نقول له حتى تنظر بل نقوله له أسلم ثم انظر لأن ذلك أدعى له إلى النظر.

(قوله: فقال) جواب إذا (قوله: أنظر) أي فقال لا أؤمن حتى أنظر فحتى غائية أو المعنى فقال حتى أنظر فأومن، فحتى ابتدائية وهي وما بعدها في محل نصب مقول القول. (قوله: فانا الآن) أي في هذا الزمان الحاضر.

(قوله: في مهلة النظر) أي في سعة النظر أي في زمن واسع للنظر لا ضيق. (قوله: وتحت ترداده) أي تكراره مرة بعد أخرى، أي وبصدد تكريره مرة بعد أخرى. (قوله: ماذا تقولون) يحتمل أن ما استفهامية مبتدأ، وذا اسم موصول خبر ما الاستفهامية جملة تقولون صلته، والعائد محذوف أي ما الذي تقولونه، يحتمل أن مجموع ماذا مركب استفهامي مبتدأ، وجملة تقولون خبره.

(قوله: أتلزمونه الإقرار بالإيمان) أي بأن يقول آمنت وصدقت بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم. (قوله: فتنقضون أصلكم) أي فتبطلون قاعدتكم. (قوله: في أن النظر) في بمعنى من، أي من أنَّ النظر وهو بيان للأصل، وقوله قبلها أي قبل المعرفة التي هي الإيمان أو التابع لها الإيمان على ما مر. (قوله: أم تمهلونه الخ) أي كأن تقولوا له انظر حتى يريد الله الفتح عليك، أو حتى يهديك الله للأدلة ولوجه الدلالة. (قوله: إلى حد) أي إلى أمر محدود كأن يحدد بإرادة الله الفتح عليه أو بهدايته إياه للأدلة ولوجه الدلالة كما مثلنا.

(قوله: يتطاول به المدي فيه) أي يتطاول بالمكلف الزمان في ذلك أي في انتظار وقت ذلك الحد كإرادة الله الفتح عليه أي أو تمهلونه إلى حد يطول عليه في انتظار وقت ذلك الحد الزمن للجهل بالوقت الذي يحصل فيه ذلك الحد، وكأنه قيل أو تمهلونه إلى حصول أمر مجهول وقت حصوله، وقد يكون العمر فلا يحصل الامتثال فلا يتحقق للإمهال فائدة.

(قوله: أم تقدرونه) أي النظر. (وقوله: بمقدار) أي كثلاثة أيام بأن تقولوا له انظر ثلاثة أيام ثم بعد ذلك أقر بالإيمان.

(قوله: فتحكمون عليه) أي على المكلف (قوله: بغير نص) لو قال بغير دليل كان أولى إذ التقدير لا يتعين أن يكون بنص من الشارع، بل يجوز أن يكون بطريق القياس، وحاصل السؤال أن المكلف إذا طُلب منه الإيمان فقال أمهلوني حتى أنظر فاما أن تلزموه الإقرار بالإيمان فيلزمكم نقض قاعدتكم المذكورة، وأما أن تمهلوه لمدة مجهولة له فيلزم عليه أنه قد لا يحصل الامتثال فلا يتحقق للإمهال فائدة، وإما أن تمهلوه مدة معينة فيلزمكم الحكم عليه بغير نص وهذا تحكم.

(قوله: فالجواب أنا نقول الخ) حاصل الجواب أنا لا نقول بواحد من هذه الثلاثة، بل الشخص المطلوب بالإيمان إذا دعا لإمهالٍ إلى النظر فيقال له إن كنت تعلم النظر فاسرده، وإن كنت لا تعلمه فاسمعه، ونسرده عليه في الحال فإن أظهر الإيمان بأن قال اعتقدت ما أنتجه هذا الدليل الذي سرد علي حكم عليه بالاسترشاد، وإن امتنع من اعتقاد ما أنتجه الدليل بعد معرفته أنه منتج كأن قال هذا الدليل منتج إلا أني لا أعتقد ما أنتجه تبين أنه معاند فيجب استخراج العناد منه بقتله بالسيف.

(قوله: أما القول بوجوب الإيمان قبل المعرفة) أي قبل سبب المعرفة وهو النظر فضعيف أي فباطل بدليل ما ذكره من التعليل بعدُ، أي وحيث كان باطلًا فلا نلزمه بالإقرار بالإيمان إذا طلب النظر فبطل الشق الأول من الترديد، وقوله أما القول الخ هذا تمهيد وتوطئة للجواب الذي ذكره في قوله وأما إذا دعا المطلوب الخ فإن هذا هو جواب السؤال في قوله ماذا تقولون الخ. (قوله: لأن الزام التصديق بما) أي بنسبة كالنسبة في قولنا الله واحد ومحمد رسوله، وقوله لا تعلم صحته أي مطابقته لما في نفس الأمر لأن الفرض أنه لا دليل عنده.

(قوله: يؤدى إلى التسوية بين النبي والمتنبي) أي بين من كان نبيا بحق ومن يدعي النبوة كذبًا، أي يؤدي إلى أن يسوي بين كل منهما في الإيمان به لأنه لا يعرف الحق من الباطل. والحاصل أن هذه الشخص الذي طلب منه الإيمان فقال أمهلوني وطلب النظر لو قلنا له صدق بكذا وكذا من العقائد التي لا يعلم مطابقتها للواقع وألزمناه بذلك لأدى ذلك إلى أن يسوى بين النبي والمتنبي في الإيمان بكل منهما لعدم معرفة الحق من الباطل، والتسوية بينهما بالطلة فيكون ما أدى إليها من الزام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت