وأنه يؤمن أولًا فينظر فيتبين له الحق فيتمادى أو يتبين له الباطل فيرجع وقد اعتقد الكفر، وأما إذا دعا المطلوب بالإيمان إلى النظر فيقال له إن كنت تعلم النظر فاسرده، وإن كنت لا تعلمه فاسمعه، ويسرد في ساعة عليه فإن آمن تحقق استرشاده وإن أبى تبين عناده، فوجب استخراجه منه بالسيف أو يموت، وإن كان ممن ثافن أهل الإسلام وعلم طريق الإيمان
[حاشية الدسوقي]
التصديق بما لا تعلم صحته باطلًا.
(قوله: وأنه يؤمن أولًا) عطف على التسوية أي ويؤدي إلى أن يصدق أولًا من غير دليل، ثم يشرع في النظر عقب التصديق كما دلت عليه الفاء في قوله فينظر. (قوله: فيتبين له الحق فيتمادى) أي فإما أن يتبين له أن ما صدق به حق وذلك إذا نظر في الدليل من جهة الدلالة فيستمر على إيمانه السابق الذي حصل.
(قوله: أو يتبين له الباطل الخ) أي وإما أن يتبين له أن ما صدق به باطلٌ لكونه نظر في الدليل من غير جهة الدلالة فيرجع عنه لما كان عليه قبل الإيمان الحاصل بالإلزام وهو الكفر كما أشار له بقوله وقد اعتقد الكفر أي وقد كان معتقدا للكفر قبل الإيمان الحاصل بالزام، فقوله وقد اعتقد الكفر أي والحال أنه قد اعتقد الكفر بين به ما كان عليه قبل ذلك الإيمان الحاصل بالالزام، والحاصل أن الزامه التصديق بما لا تعلم صحته يؤدي إلى سلوك طريق مخيفة وهو النظر، لأن الشخص تارة ينظر في الدليل من جهة الدلالة فيتبين له الحق وتارة ينظر في الدليل من غير جهة الدلالة فيتبين له الخطأ، وسلوك طريق مخيفة لا يصح فما أدي إليه لا يصح.
(قوله: وأما إذا دعا الخ) هذا شروع في الجواب ودعا مبنى للفاعل وفاعله المطلوب، وبالإيمان متعلق بالمطلوب وقوله إلى النظر متعلق بمحذوف معمول لدعا أي وإذا دعا أي طلب من طلبنا منه الإيمان الإمهال للنظر هذا هو المناسب لقوله سابقا فإذا دُعُي المكلف إلى المعرفة فقال حتى أنظر الخ. (قوله: فيقال له إن كنت الخ) أي فيقال لا نمهلك أصلا لا مدة معينة ولا مدة محدودة بشيء مجهول وقت حصوله بل ننطر في حاله فإن كان غير مخالط لأهل الإسلام يقال له إن كنت تعلم النظر أي الدليل ووجه الدلالة. (قوله: فاسرده) أي في نفسك أي أجره على قلبك بأن تقول في نفسك العالم حادث وكل حادث له صانع فينتج لك أن العالم له صانع. (قوله: ويسرد في ساعة عليه) المراد بسرده عليه ذكره له مبينا له وجه الدلالة كأن يقال له العالم حادث وكل حادث له صانع ويُبين له وجه الدلالة حتى يعرف أنه ينتج، وليس المراد بسرده ذكر لفظ الدليل فقط وإلا كان مقلدا في الدليل فيلزم المحذور السابق في الزام التصديق بما لا تعلم صحته إذ لا فرق في التقليد بين الدليل والمدلول، وقوله في ساعة: المراد بها القطعة من الزمان، وفيه أنه يلزمه عليه تقدير الزمن فما فرَّ منه وقع فيه، والجواب أن المراد بالتقدير الذي فر منه تقدير ما ليس بضروري وهذا تقدير ضروري لأن من لوازم سرد النظر زمنا يقع فيه. (قوله: عليه) متعلق بيسرد (قوله: فإن آمن) أي فإن أظهر الإيمان بأن قال أعتقد ما أنتجه هذا الدليل الذي سردته في نفسي أو سُرد علي.
(قوله: تحقق استرشاده) أي حكم له بالاسترشاد أي بالرشاد والهداية للإيمان وإن كان في الباطن لم يؤمن. (قوله: وإن أبى) أي امتنع من اعتقاد ما أنتجه الدليل الذي سرده في نفسه أو سرد عليه بعد معرفة أنه منتج كأن قال هذا الدليل منتج إلا أني لا أعتقد ما أنتجه, (قوله: تبين) أي ظهر (قوله: استخراجه) أي العناد أو استخراج الشخص من العناد. (قوله: أو يموت) أي إلى أن يموت بالسيف فأو بمعنى إلى والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة ويحتمل أنَّ"يموت"عطف على قوله بالسيف أي إنه إذا عاند ثبت إخراج العناد منه إما بالسيف وإما بالموت من الله بدون قتل فوجب بمعنى الوجوب الشرعي بالنظر للقتل بالسيف، وبمعنى الوجوب اللغوي وهو الثبوت بالنظر لقوله أو يموت، ويحتمل أن قوله بالسيف أي بالتهديد بالقتل بالسيف إلا أن يموت بدون قتل فإذا مات انقضى أمره وبعد هذا كله فما ذكره ابن العربي غير ما هو مذكور في كتب الفقه.
وحاصله أنه إذا قبض عليه وكان من الأسرى خير الإمام بين قتله واسترقاقه والمنِّ عليه أو الفداء، وإن لم يقبض عليه وهو غير الأسير فإنه يُدعَى للإسلام أولًا، ثم لأداء الجزية ثم يقاتل.
(قوله: وإن كان الخ) مقابل لمحذوف أي هذا الذي ذكرناه إذا كان الكافر ممن لم يثافن أهل الإسلام، فإن كان ممن يثافن بثاء مثلثة وفاء ونون أي يخالط المسلمين بأن كان ذميا مخالطا لهم ثم حارب وإن