فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 238

انتهى.

قلت هذا كلام ابن العربي وهو حسن، واستشكل القول بأن المقلد ليس بمؤمن لأنه يلزم عليه تكفير أكثر عوام المسلمين وهم معظم هذه الأمة، وذلك مما يقدح فيما علم أن سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم أكثر الأنبياء أتباعا، وورد أن أمته المشرفة ثلثا أهل الجنة، وأجيب بأن المراد بالدليل الذي تجب معرفته على جميع المكلفين هو الدليل الجملي وهو الذي يحصل في الجملة للكلف العلم والطمأنينة بعقائد الإيمان بحيث لا يقول قلبه فيها لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته، ولا يشترط معرفة النظر على طريق المتكلمين من تحرير الأدلة وترتيبها ودفع الشبهة الواردة عليها، ولا القدرة على التعبير عما حصل في القلب من الدليل الجملي الذي حصلت به الطمأنينة، ولا شك أن النظر على هذا الوجه غير بعيد حصوله لمعظم هذه الأمة أو لجميعها فيما قبل آخر الزمان

[حاشية الدسوقي]

فقالت رسول الله قال اعتقها فإنها مؤمنة اهـ أفاده بعضهم. (قوله: انتهى) أي كلام ابن العربي وقد استفيد منه عدم صحة إيمان المقلد، وارتضاه الشارح حيث قال: وهو أي كلام ابن العربي حسن.

(قوله: واستشكل القول بأن المقلد الخ) حاصل الإشكال أنه لو صح القول بأن المقلد ليس بمؤمن لزم عليه تكفير أكثر العوام لأن أكثر العوام مقلدون لا عارفون كما هو مشاهد، لكن التالي باطل لأن تكفير أكثر العوام مناف لما علم من أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم أكثر الأنبياء أتباعًا، ولما ورد من أن أمته ثلثا أهل الجنة وإذا بطل التالي بطل المقدم وثبت عدم صحة القول بأن المقلد ليس بمؤمن، وقد يقال لا نسلم بطلان التالي بل العوام كفار لإعراضهم عن النظر المطلوب منهم فهم ليسوا من الأمة فضلا عن أن يكونوا معظمها، بل هم هوام وليس ذلك منافيا لما عُلم ولما وَرد؛ لجواز أن يكون العلماء والأقل من العوام أكثر من أتباع الأنبياء ومنهم ثلثا أهل الجنة وأي صاد عقلي يصد عن ذلك لكنه خلاف المتبادر فلذا أجاب الشارح بغيره.

(قوله: وهم) أي أكثر العوام معظم هذه الأمة أي أمة الإجابة. (قوله: وذلك) أي تكفير أكثر العوام مما يقدح الخ؛ يعنى واللازم باطل لأن ذلك مما يقدح الخ. (قوله: وورد) عطف على عُلم وأشار الشارح بهذا لما رواه الترمذي من أن صفوف أهل الجنة تبلغ مائة وعشرين صفًا منها ثمانون لهذه الأمة. (قوله: وأجيب بأن المراد الخ) أي وأجيب بمنع الملازمة لأن المراد الخ، وحاصل الجواب منع الملازمة، وسند المنع أن الدليل الذي يجب معرفته على جميع المكلفين إنما هو الدليل الجملي؛ وهو حاصل عند العوام فلا يكونون مقلدين بل هم مستدلون بدليل جملي، ومن ثم قال العلامة السعد محل الخلاف في إيمان المقلد فيمن نشأ بشاهق جبل ولم يخالط أهل الإسلام، أما من خالطهم فليس مقلدًا، نعم لو كان الدليل الذي تجب معرفته على جميع المكلفين الدليل التفصيلي كانت الملازمة مُسَلَّمةً، وقد علمت أن الدليل التفصيلي لم يكلف جميع المكلفين بمعرفته على أنا لو سلمنا الملازمة فلا نسلم بطلان التالي بل نقول بموجبه. (وقوله: وذلك مما يقدح الخ) محل منع كما سبق وإن كان يظهر من كلام الشارح تسليمه.

(قوله: هو الدليل الجملي) أي الدليل الإجمالي وهو المعجوز عن تقرريه وعن ردِّ شبهه، ويقابله التفصيلي وهو المقدور عليهما فيه، فالجملي بسكون الميم نسبة للجُمَل بالضم والسكون أي الإجمال، وبفتح الميم أيضا نسبة للجُمَل بضم ففتح، لأن صاحبه يعتقد جملًا غير مفصلة.

(قوله: وهو الذي يحصل) بضم الياء مع تشديد الصاد وكسرها. (قوله: في الجملة) إنما أتى بذلك إشارةً إلى أنه ليس كل واحد من المكلفين يحصل له العلم والطمأنينة بالعقائد بالدليل الإجمالي، لأن بعضهم قد تقوم عنده شبهة فلا يدفعها عنه إلا الدليل التفصيلي. (قوله: العلم) المراد به المعرفة الجازمة، والمراد بالطمأنينة الإذعان والقبول. (قوله: بحيث لا يقول الخ) أي لما عنده من الجزم والإذعان الذي لا يتحول عنه. (قوله: من تحرير الأدلة) أي تخليصها وتنقيحها وتصحيحها بوجود شروط الإنتاج فيها، وهذا بيان لطريق المتكلمين. (قوله: وترتيبها) أي ترتيب مقدماتها. (قوله: ولا القدرة) عطف على معرفة أي ولا يشترط القدرة على التعبير بل المدار على حصول الدليل الجملي في القلب. (قوله: من الدليل الجملي) بيان لـ"ما".

(قوله: ولاشك أن النظر) أي الدليل (قوله: على هذا الوجه) وهو حصول الدليل الجملي في القلب. (قوله: لمعظم هذه الامة) .

أي لمعظم عوام هذه الأمة. (وقوله: أو لجميعها) أي بل لجميعها أي جميع عوام هذه الأمة، وليس المراد معظم نفس الأمة وهو جميع العوام لأنه لم يبق حينئذ بعد المعظم إلا العلماء العارفون فلا يحتاج لقوله أو لجميعها، بل لا معنى له وكان يكفي الشارح أن يقول غير بعيد حصوله لأكثر عوام المؤمنين؛ غير أنه لاحظ تفسير الْمُسْتَشْكَل لأكثر عوام المؤمنين بقوله وهم معظم هذه الأمة فأورده احتياطا وزاد في الاحتياط قوله أو لجميعها، أي وإذا كان لا يبعد حصوله لمعظم هذه الأمة فلا يلزم من صحة القول بعدم صحة إيمان المقلد تكفير أكثر العوام كما قاله المستشكل.

(قوله: فيما قبل آخر الخ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت