فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 238

الذي يرفع فيه العلم النافع، ويكثر فيه الجهل المضر، ولا يبقي فيه التقليد المطابق فضلا عن المعرفة عند كثير ممن يظن به العلم فضلا عن كثير من العامة، ولعلنا أدركنا هذا الزمان بلا ريب والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظم، وفي الحديث عن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تكون فتنة في آخر الزمان يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسى كافرًا إلا من أجاره الله تعالى بالعلم، وبالجملة فالاحتياط في الأمور هو أحسن ما يسلكه العاقل لاسيما في هذا الأمر الذي هو رأس المال وعليه ينبني كل خير، فكيف يرضى ذو همة ان يرتكب منه ما يكدر مشربه من التقليد المختلف فيه، ويترك المعرفة والتعلم للنظر الصحيح الذي يأمن معه من كل مخوف، ثم يلتحق معه بدرجة العلماء الداخلين في سلك قوله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ} [آل عمران: 18] الآية فلا يتقاصر

[حاشية الدسوقي]

أي في الزمن الذي قبل آخر الزمان وهو ظرف لـ"حصول". (قوله: الذي) نعت لآخر. (قوله: لا يبقى فيه) أي في آخر الزمان. (قوله: فضلا عن المعرفة) أي أنه لا يبقى في آخر الزمان تقليد ولا معرفة، وعدم بقاء المعرفة أولى بالانتفاء.

(قوله: عند كثير) ظرف لـ"يبقى". (قوله: ولعلنا أدركنا هذا الزمان) أي وهو الزمان الذي لا يبقى الخ، ولعل هنا للإشفاق، وهو توقع المكروه لأن إدراك هذا الزمان من المكروه لا للترجي وهو توقع المحبوب، قال الشيخ المَلَّوي وإذا كان هذا زمان المصنف فكيف يكون زماننا الآن الذي يقع فيه ممن هو مشهور بالعلم ما هو شنيع الاعتقاد، فمنهم من يقول إن كلامه تعالى بحروف وأصوات، ومنهم من يقول صفات السلوب وجودية، ومنهم من يصف الأنبياء غير نبينا بأنهم ناقصوا الكرم والعلم، ومنهم من ينسب الكذب للأنبياء، ومنهم من ينسب النقص لبعض الملائكة كهاروت وما روت، ومن كان يصدر عنه هذا فيجب أن لا يؤخذ عنه العلم، بل تجب مجانبته. (قوله: بلا ريب) أي بلا شك. (قوله: وفي الحديث الخ) دليل لكون آخر الزمان يحصل فيه ما ذُكر من رَفْعِ العلم وثبوت الجهل.

(قوله: أُمَامَةَ) بضم الهمزة. (قوله: تكون) أي توجد (قوله: مؤمنا) أي متلبسا بالإيمان كأن يعتقد حرمة شهادة الزور مثلا.

(قوله: كافرًا) أي متلبسا بالكفر كأن يشهد بالزور معتقدًا حِلِّيَّةَ ذلك.

(قوله: أجاره) أي حماه، وقوله بالعلم أي النافع بأن يعمل بمقتضاه. (قوله: وبالجملة الخ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف يدل عليه الكلام، يقدر بعد الفاء في قوله فالاحتياط، وذلك المحذوف جواب شرط مقدر، والمعنى إذا عرفت ما تقرر فنقول بالجملة أي قولا متلبسا بالجملة أي قولًا اجماليًا الاحتياط. (قوله: ما يسلكه) أي ما يرتكبه ويتعاطاه. (قوله: لا سِيَّمَا) "لا"نافية للجنس و"سيَّ"اسمها بمعنى مثل، و"ما"موصول اسمي بمعنى الذي واقعة على الاحتياط، وهي في محل جرٍ بإضافة سىَّ إليها وخبر لا محذوف أي لا مثل الاحتياط في هذا الأمر موجود، أي فالاحتياط في هذا الأمر أقوى بحيث لا يماثله في القوة احتياط، والاحتياط الأخذ بالأحوط. (قوله: في هذا لأمر) أي وهو ما يجب لله وما يستحيل وما يجوز، وما يجب للرسل وما يستحيل وما يجوز، والاحتياط في ذلك يكون باعتقاده اعتقادًا جازمًا ناشئًا عن الدليل.

(قوله: الذي هو رأس المال) أي كرأس المال فشبه الأمر المذكور من حيث اعتقاده على الوجه السابق برأس المال بجامع أن كلا ينشأ عنه خير، فالأمر المذكور ينشأ عنه صحة الفروع كالصلاة والصوم الخ، ورأس المال ينشأ عنه الربح بالتَّجَرِ فيه.

(قوله: وعليه) أي على الأمر المذكور من حيث اعتقاده ينبني أي يترتب كل خير من صحة العبادة، ودخول الجنة، والتنعم بها، وهذا في قوة التعليل لما قبله أي وإنما كان هذا الأمر كرأس المال لأنه يترتب عليه كل خيرٍ، فهو يشير لوجه الشبه.

(قوله: فكيف يرضي) استفهام انكاري بمعنى النفي، أي فلا يرضى ذو همة عظيمة، فالتنوين للتعظيم. (قوله: منه) أي فيه، والضمير لهاذا الأمر. (قوله: ما يكدر) أي الأمر الذي يكدر مشربه أي شربه والمراد به اعتقاده. (قوله: من التقليد) بيان لما. (قوله: ويترك) عطف على يرتكب. (قوله: للنظر) أي للدليل. (وقوله: الصحيح) أي من جهة المادة والصورة (قوله: الذي يأمن) صفة لما ذكر من المعرفة والتعلم، فقوله معه أي مع ما ذكر من الأمرين. (قوله: من كل مخوف) أي من كل أمر يخاف منه. (قوله: ثم يلتحق معه) أي مع ما ذُكر من المعرفة والتعلم أي ثم يلتحق بدرجة العلماء حالة كونه مصاحبا لما ذكر من مصاحبة السبب للمسبب، والمراد بدرجة العلماء مرتبتهم. (قوله: في سلك قوله تعالى) الإضافة للبيان. (وقوله: أنه لا إله إلا هو) أي بأنه لا إله إلا هو لأن مادة الشهادة تتعدي بالباء. (قوله: والملائكة) عطف على الله أي وشهدت الملائكة وأولو العلم أنه لا إله إلا هو، ففيه حذف من الثاني لدلالة الأول. (قوله: قائما) حال من الجلالة حال لازمة، واعتذر عن انفراده تعالى بالحال دون المعطوفين عليه وإن كان مثل جاء زيد وعمرو راكبًا لا يجوز بأن هذا إنما جاز لعدم الإلباس، وأخرت الحال عن المتعاطفين للدلالة على علو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت