فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 238

فلا مخلص لكائن عن تلك النعماء، الواسع الكريم المنفرد بالإيجاد فلا يستطاع شكر نعمه إلا بما هو من نعمه الجماء، الغني القدوس فلا وصول إلى شيء من فضله إلا بمحض فضله، تعالى ربنا وجل عن الأغراض وعن الاعوان والوكلاء والوزراء

[حاشية الدسوقي]

بين المذكورات هو شيء سوى الله وصفاته وحينئذ فالجمع ظاهر لأنه باعتبار الأجناس والأنواع والأصناف.

(قوله: فلا مخلص) أي خلوص (قوله: لكائن) أي لواحد من الكائنات عن تلك النعماء، والنعماء بفتح النون قيل إنه جمع نعمة كالنعم وقيل إنه مفرد مرادف للنعمة، ويرد على الأول أن قضية كلامه حيث عبر بالنعماء التي هي جمع أن كل واحد قام به وجودات متعددة بناء على ما سبق من أن المراد بالنعم التي عمت العوالم نعمة الوجود أو إنعامات متعددة مع أنه إنما قامت به نعمة واحدة وهي نعمة الوجود أو الإنعام بالوجود على ما سب، ق ويجاب بأن المراد بالنعماء الجنس من حيث تحققه في فرد، ويرد على الثاني أن المشار له بقوله تلك النعماء النعم السابقة وقد تقدمت جمعا فكيف تصح الإشارة إليها بتلك، ويجاب بأن المراد بالمشار إليه مفرد النعم فيما سبق و صحت الإشارة للمفرد مع عدم تقدمه من حيث تضمن الجمع لمفرده كأنه قال لا مخلص لواحد من فرد من أفراد النعم السابقة فتدبر.

(قوله: الواسع) قيل معناه الذي وسع غناء كل فقير أي المعطى لكل فقير والأحسن أن يقال إن معناه الذي كثرت تعلقات قدرته بالمنعم به لا بما فيه هلاك أو مشقة، وقد سبق ما فيه من الاستعارة فلا تغفل.

(قوله: الكريم) قيل معناه ذو الإعطاء، وقيل ذو القدرة التامة على الإعطاء فعلى الأول يكون الكرم صفة فعل، وهي الإعطاء، وعلى الثاني صفة ذات وهي القدرة على الإعطاء (قوله: بالإيجاد) أل للاستغراق أو عوض عن المضاف إليه، أي بإيجاد كل شيء والإيجاد هو إخراج الشيء من العدم إلى الوجود، كان ذلك الشيء ذاتا أو صفة أو فعلا اضطراريا أو اختياريا، وفي قوله المنفرد بالإيجاد رد على المعتزلة في قولهم العبد يخلق أفعال نفسه الاختيارية.

(قوله: فلا يستطاع شكر نعمه) أي الشكر عليها والمراد بالنعم الواقع في مقابلتها الشكر الإنعامات لا المنعم به لأن الثناء على الأول بلا واسطة بخلاف الثناء على الثاني فإنه بواسطة الإنعام، وما كان بلا واسطة أولى مما كان بواسطة، وقوله فلا يستطاع الخ مفرع على قوله المنفرد بالإيجاد ووجهه أن شكر النعمة متوقف على الإلهام له والاقدار عليه وعلى اللسان أو القلب أو الجوارح الذي هو مورد الشكر، وكلها من جملة النعم، فلا يمكن الشكر على نعمة من نعمه إلا بنعمة سابقة عليه، فقوله إلا بما أي بإلهام وإقدار عليه وقلب أو لسان أو جوارح فتلك الأشياء من جملة نعمه، بمعنى المنعم به.

(قوله: الجماء) أي الكثيرة ففيه إشارة إلى كثرة نعم الله تعالى قال الله تعالى {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34] .

(وقوله: الغني) قيل هو الذي لا يفتقر لشيء ولا يحتاج له، وعلى هذا فالغني صفة سلبية وهي عدم الافتقار لشيء، والظاهر أن الغني هو المتصف بصفات الكمال ومن لوازم ذلك عدم الافتقار لشيء من الأشياء.

(قوله: القدوس) أي المبرأ من العيوب والنقائص فهو صفة سلبية، واعلم أن التبرئة من النقائص من لوازم الاتصاف بالغنى المطلق لأن من قام به نقص احتاج لما يكمله فلا يكون غنيًا.

(قوله: فلا وصول الخ) مفرع على قوله الغني القدوس لأنه إذا كان كذلك فلا ينعم إلا بمحض الفضل إذ لو وصل شيء من نعمه لأحد بغير اختياره كان غير تام الإرادة فيكون ناقصًا، فلا يكون غنيا غنى مطلقا ولا قدوسا والفرض أنه غني قدوس.

(قوله: إلى شيء من فضله) أي من نعمه التي تفضل بها فالمراد بالفضل ما تفضل به.

(قوله: إلا بمحض فضله) المراد بالفضل هنا الإحسان والإضافة من إضافة الصفة للموصوف أي إلا بفضله المحض أي الخالي من الغرض والعوض والجبر.

(قوله: تعالى ربنا) أي ارتفع وتنزه عن الأغراض، وهذا الجملة متفرعة في المعنى على قوله الغني فيكون ذلك من لوازم الغنى أيضًا.

(قوله: عن الأغراض) جمع غرض وهو العلة الباعثة على الفعل، كالعلة في حفر البئر وهي الانتفاع بمائه.

(قوله: وعن الأعوان) جمع عون بفتح العين وسكون الواو بمعنى معين.

(قوله: والوكلاء) جمع وكيل وهو من أقيم مقام غيره في التصرف في أمور ذلك الغير لإحتياجه.

(قوله: والوزراء) جمع وزير من الوزر بكسر الواو أي الثقل وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت